تشهد الضفة الغربية حالة من التوتر المتصاعد في ظل محاولات استغلال الساحة الميدانية كمنصة للمزايدات الانتخابية قبل موعد الاستحقاق المقرر في اكتوبر المقبل. وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة واضحة من قبل بعض المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية لفرض واقع جديد من خلال اقتحام مؤسسات دولية واستهداف رموز فلسطينية بهدف استقطاب الشارع اليميني.

واقدم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على اقتحام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا في منطقة قلنديا بين القدس ورام الله برفقة قوات من الشرطة ووسائل اعلام. واعلن الوزير سيطرته على الموقع زاعما ان اسرائيل لن تسمح لاي منظمة تورط موظفوها في انشطة تضر بالامن بالعمل على اراضيها.

واظهرت صور نشرها بن غفير عبر حساباته الرسمية رفع العلم الاسرائيلي فوق المقر الاممي وسط دعوات من السلطة الفلسطينية لمجلس الامن بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات. واكدت المصادر ان هذا المركز يعد منشأة حيوية تقدم خدمات تعليمية ومهنية لاكثر من 16 تخصصا للطلاب اللاجئين.

تجاوزات في الضفة تثير غضب المؤسسة العسكرية

وبينما كان بن غفير ينفذ اقتحامه في قلنديا، قام عضو الكنيست تسفي سوكوت بخطوة اثارت جدلا واسعا عبر هدم نصب تذكاري لمقاتلين فلسطينيين في قرية مادما قرب نابلس. واكد شهود عيان ان سوكوت نفذ عملية الهدم بيده امام انظار جنود الجيش الاسرائيلي الذين رافقوه لتامين الموقع.

واعتبرت اوساط سياسية وعسكرية ان تصرف سوكوت يمثل تجاوزا خطيرا للصلاحيات ومحاولة لفرض اجندة سياسية على حساب استقرار المنطقة. واشار الجيش الاسرائيلي في بيان له الى ان ما قام به عضو الكنيست تم بطريقة مضللة ومخالفة للتفاهمات المبرمة، مشددا على ان الجيش هو الجهة الوحيدة المخولة بتنفيذ مثل هذه الاجراءات.

واضافت تقارير امنية ان هذه الممارسات تسببت في حالة من الغضب داخل المؤسسة العسكرية والسياسية، حيث اتهمت المعارضة الحكومة الحالية بانها تدفع بالمنطقة نحو انتفاضة ثالثة من اجل تحقيق مكاسب انتخابية ضيقة. وشدد مسؤولون امنيون على ان الوضع الميداني اصبح قابلا للانفجار في اي لحظة نتيجة هذه الاستفزازات السياسية.

تحذيرات من انتفاضة ثالثة ومطالبات دولية

واوضحت هيئة البث الاسرائيلية ان كبار المسؤولين الامنيين يحذرون من انشطة الوزير بن غفير وزميله سوكوت في الضفة الغربية. وبينت التقارير ان هذه التحركات تؤدي الى تاجيج الفتن واستغلال القوات الامنية في صراعات سياسية داخلية لا تخدم الامن العام.

وكشفت المعارضة الاسرائيلية عن استيائها من اداء الحكومة، حيث وصف رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان ما يحدث بانه محاولة لاشعال حرب جديدة. واكد ان هذه التصرفات تضر بمكانة اسرائيل الدولية وتفكك النظام الامني في الضفة الغربية.

واختتمت المصادر الامنية تحذيراتها بان الضفة الغربية تمر بمرحلة دقيقة للغاية، وان استمرار السياسيين في التدخل المباشر في المهام الامنية سيعقد المشهد الميداني بشكل اكبر. واكد الجيش انه سيواصل عمله وفقا لصلاحياته بعيدا عن الضغوط السياسية التي تهدف الى استثمار التوتر في صناديق الاقتراع.