كشفت مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام عن تفاصيل صادمة حول إدارة المال العام في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. واوضحت الوثائق التي تضمنتها المذكرات أن احتياطي الدولة السورية الذي قدر بـ 12 مليار دولار كان مسجلا بالاسم الشخصي للرئيس حافظ الأسد وليس باسم مؤسسات الدولة الرسمية. واكد خدام في مذكراته أن هذا الإجراء غير المسبوق أثار تساؤلات حول كيفية وضع مبالغ ضخمة تحت تصرف فردي بدلا من خزينة الدولة العامة.
وبينت المذكرات واقعة مثيرة للجدل حين اكتشف الرئيس حافظ الأسد وجود عملية سحب غير قانونية من حسابه الخاص بلغت 65 مليون دولار. وكشفت التحقيقات التي أجريت بعد تزوير توقيع الأسد أن الأموال قد حولت لحساب رئيس الحكومة آنذاك محمود الزعبي. وشدد خدام على أن رد فعل الأسد كان عنيفا حيث أمر أجهزة الأمن بإنذار الزعبي بضرورة إعادة المبلغ المالي فورا تحت طائلة الإعدام وهو ما تم تنفيذه بالفعل.
واضافت المذكرات أن هذه الحادثة كانت جزءا من مسار طويل من الفساد الذي اتسم به عهد محمود الزعبي الذي ترأس الحكومة السورية لأطول فترة زمنية. واظهرت الروايات كيف بنى الزعبي شبكة نفوذ واسعة مكنته من ممارسة الفساد وتسهيله داخل مفاصل الدولة. واشار خدام إلى أنه حاول مرارا لفت نظر حافظ الأسد إلى ملفات الفساد المتعلقة برئيس حكومته لكن الأسد كان يتجاهل تلك التحذيرات في معظم الأحيان.
نهاية الزعبي الغامضة وملفات الفساد الكبرى
واكد خدام أن نهاية محمود الزعبي جاءت بعد أن تدهورت صحة حافظ الأسد في أيامه الأخيرة. واوضح أن الرئيس الراحل أبلغ قيادة حزب البعث بأن الزعبي قد خانه وطالب بمحاسبته قانونيا. واشار إلى أن الزعبي عند سماعه بقرار إحالته للتحقيق سارع إلى الانتحار داخل منزله بإطلاق النار على رأسه قبل وصول السلطات لاصطحابه.
وبينت المذكرات أن ملفات الفساد لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل صفقات شراء طائرات إيرباص في التسعينيات. واكد خدام أن الزعبي قام باستبعاد الوزراء الذين اعترضوا على العقد بداعي وجود عمولات مشبوهة. واضافت الرواية أن الحكومة أقرت العقد رغم كل التحذيرات الموثقة بعد أن أوهم الزعبي الجميع بموافقة الرئيس الشخصية عليه.
واظهرت المذكرات مفارقة مؤلمة حيث تم سجن المسؤولين الذين اعترضوا على صفقات الفساد بتهم كيدية وحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة. واوضح خدام أن الكثير من الدراسات الاقتصادية الهامة التي كانت تهدف لإصلاح الوضع في سوريا ظلت حبيسة الأدراج ولم يلتفت إليها أحد من أعضاء القيادة أو الحكومة رغم تكلفتها الباهظة.
