تشهد المدارس السورية تحولا تعليميا بارزا مع بدء العام الدراسي الجديد، حيث تدخل اللغة الكردية رسميا ضمن المناهج الدراسية كخطوة تعكس التوجه نحو ترسيخ التنوع الثقافي والهوية الوطنية الجامعة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا للمرسوم التشريعي الذي ينص على اعتبار اللغة الكردية جزءا اصيلا من النسيج اللغوي والثقافي السوري، مما يتيح للطلاب اختيارها كمادة تعليمية في المدارس الحكومية والخاصة.
واوضحت وزارة التربية والتعليم ان المادة ستدرس بمعدل حصتين اسبوعيا، مؤكدة ان درجاتها ستضاف الى المجموع العام للطلاب دون ان تؤثر على نتائج النجاح او الرسوب، وذلك بهدف تشجيع المتعلمين على اكتساب لغتهم الام دون ضغوط اكاديمية اضافية. وشددت الوزارة على ان هذا القرار ينهي عقودا من التهميش الثقافي، ويفتح آفاقا جديدة امام المكون الكردي للمشاركة في الحياة التعليمية والوطنية بشكل فاعل.
وبينت التعليمات التنفيذية الصادرة ان المادة تهدف الى صون الحقوق اللغوية وتعزيز الانتماء الوطني، حيث تم تصميم الخطط الدراسية لتكون متاحة في المناطق التي تشكل فيها المكونات الكردية نسبة ملحوظة من السكان. واكدت الجهات المعنية ان المدرسة ستتحول الى فضاء جامع يحتضن التعددية الثقافية بدلا من سياسات الاقصاء التي سادت خلال فترات زمنية سابقة.
استعدادات لوجستية وتأهيل للكوادر التعليمية
وكشفت الوزارة ان المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية قد انجز تأليف الكتب المدرسية المخصصة للغة الكردية بعد تشكيل لجان متخصصة ضمت خبراء وتربويين، وذلك ضمن جدول زمني دقيق. واضافت انه تم فتح باب التوظيف والتعاقد مع مدرسين متخصصين يمتلكون المهارات اللغوية والتربوية المطلوبة لضمان جودة التعليم في مختلف المراحل الدراسية.
واشارت المصادر التعليمية الى ان المتقدمين لتدريس هذه المادة خضعوا لاختبارات دقيقة شملت الجوانب الكتابية والشفهية، مع تنظيم دورات تدريبية مكثفة لتأهيلهم وفق المعايير الحديثة في التدريس. واكد المسؤولون ان العملية التعليمية ستشمل مختلف الجغرافيا السورية، مع التركيز على توفير بيئة تعليمية محفزة للطلاب الراغبين في تعلم لغتهم الام وتطوير مهاراتهم فيها.
وبين الباحثون في الشأن الثقافي ان ادراج اللغة الكردية في المناهج الرسمية يمنحها غطاء قانونيا يحميها من الاندثار ويدعم تطورها الادبي واللغوي. واكدوا ان تعلم اللغة الام يعزز من قدرات الطالب المعرفية، ويجعل من التنوع اللغوي رافدا قويا للهوية الوطنية السورية التي تستمد قوتها من ثراء مكوناتها وتاريخها المشترك.
