كثف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان تحركاته العاجلة لمواجهة الازمات الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد، حيث عقد اجتماعا مطولا في البنك المركزي لبحث سبل كبح جماح التضخم المتصاعد وحماية العملة الوطنية التي سجلت تراجعا تاريخيا امام الدولار. واظهرت هذه الخطوة محاولة واضحة من السلطات لاحتواء تداعيات الحزمة الجديدة من العقوبات الامريكية التي تستهدف شل مفاصل الاقتصاد الايراني وقطع شرايينه المالية. واكد بزشكيان خلال الاجتماع ضرورة التنسيق الكامل بين المؤسسات المالية والمصات النقدية والمالية لضمان الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
واضاف الرئيس الايراني ان الحكومة تعمل على وضع استراتيجيات واضحة لتوجيه الاقتصاد خلال فترة الحرب وما بعدها، مشددا على اهمية الشفافية مع المواطنين في عرض المشكلات الاقتصادية. واوضح ان بلاده ستواصل التصدي للضغوط الخارجية معتبرا ان واشنطن لن تنجح في تحقيق اهدافها عبر سلاح العقوبات كما فشلت في الميدان العسكري. وبين بزشكيان ان التوجيهات صدرت للخبراء بتقديم مقترحات عملية للسياسات النقدية والمصرفية لضمان استمرارية دوران عجلة الانتاج.
وكشفت التقارير الرسمية عن حالة من القلق في الشارع الايراني تزامنت مع اضطرابات في سوق الوقود، حيث شهدت محطات البنزين في طهران طوابير طويلة بعد قرارات حكومية بخفض الحصص المقررة. واظهرت البيانات ان العملة المحلية واصلت نزيفها لتتجاوز حاجز المليوني ريال للدولار الواحد، وهو ما زاد من حدة الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين. وشدد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي على ان التقلبات الحالية مؤقتة، مؤكدا ان البنك يعمل على توفير النقد الاجنبي للسلع الاساسية والقطاعات الصناعية.
استراتيجيات البنك المركزي لمواجهة الحصار المالي
وبين محافظ البنك المركزي ان المؤسسة النقدية وضعت خطط طوارئ لتوفير احتياجات البلاد من العملة الصعبة، مشيرا الى تخصيص مبالغ ضخمة لدعم الانتاج وتغطية احتياجات القطاع الصناعي. واكد ان البنك يركز على كبح التضخم من خلال ادوات تمويل غير تضخمية، موضحا ان الهدف هو تجنب طباعة الاموال لتفادي المزيد من الارتفاع في معدلات السيولة. واضاف ان البنك كان يتوقع هذه السيناريوهات منذ فترة طويلة وقام بتوزيع الموارد المالية لتأمين الاحتياجات الحيوية.
واكد المسؤولون في طهران ان هناك مرونة اكبر باتت متاحة للمصدرين والمستوردين في تداول النقد الاجنبي بعيدا عن الوساطة التقليدية، بهدف تسهيل التجارة الخارجية في ظل القيود المشددة. واوضح حسين تاجيك نجاد ان المصارف باتت تلعب دورا مباشرا في عمليات الشراء والبيع وفق اتفاقات متبادلة. واضاف ان هذه الخطوات تهدف الى تقليل اثر العقوبات التي تستهدف قطاعات الطيران والشحن والذهب.
وكشفت المواقف الدولية عن تحديات كبيرة امام طهران، حيث حذرت الصين من ان سياسة الضغوط القصوى التي تتبعها واشنطن تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. واكد المتحدث باسم الخارجية الصينية ان بكين ستتخذ كافة الاجراءات لحماية مصالحها التجارية مع طهران، مما يضع واشنطن امام تحدي حقيقي في فرض عقوباتها الثانوية. واضاف وزير الاقتصاد الايراني علي مدني زاده ان بلاده اعدت خطة شاملة تمتد لعامين للتعامل مع هذه التحديات وضمان بقاء الاقتصاد صامدا.
