شهد قطاع صناعة السيارات في القارة السمراء تحولا لافتا باختيار طارق مسعد رئيسا للرابطة الافريقية لمصنعي السيارات، وهو القرار الذي يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز في ابعادها مجرد التعيين الاداري، حيث يتولى هذا المنصب قيادي يجمع بين الخبرة الدولية والرؤية الاقليمية العميقة. واوضحت مصادر مطلعة ان مسعد الذي يشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي لشركة هيونداي موتور الشرق الاوسط وافريقيا يعد اول مسؤول عربي يتولى هذا الموقع الرفيع، وهو ما يضع بصمة عربية واضحة على خارطة التصنيع العالمية في الاسواق الناشئة.
واكد مسعد في اول تعليق له ان القارة الافريقية تمتلك فرصا هائلة لتحويل اقتصادياتها من خلال التكامل الصناعي، مشددا على ان التحدي الاكبر يكمن في تجاوز فكرة الاسواق المنعزلة لصالح منظومة قارية موحدة، واضاف ان النجاح يعتمد بشكل جوهري على تضافر الجهود بين الدول لتطوير المكونات وتوطين التكنولوجيا بما يضمن خلق قيمة مضافة حقيقية تعزز من تنافسية المركبات المصنعة محليا.
وبين ان الرؤية القادمة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، اولها العمل مع الحكومات لضمان استقرار السياسات والتشريعات التي تجذب الاستثمارات طويلة الاجل، وثانيها التركيز على بناء قاعدة موردين محليين اقوياء، بينما يتمثل المحور الثالث في كسر الحواجز التجارية لتسهيل حركة المكونات والمهارات بين دول القارة، موضحا ان هذه العناصر تشكل العمود الفقري لاي تجربة صناعية ناجحة في العالم.
مستقبل الصناعة في ظل التكامل القاري
وكشفت التحليلات ان توقيت تولي مسعد لهذا المنصب يأتي في لحظة مفصلية مع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، واظهرت ان هذه الخطوة ستسمح للمصانع في مصر والمغرب والجزائر وجنوب افريقيا بالعمل ككتلة واحدة بدلا من كونها جزر منعزلة، واشار الخبراء الى ان التكامل الاقتصادي هو الحل الوحيد لتبرير ضخ الاستثمارات الضخمة في خطوط الانتاج الحديثة.
واضاف مسعد ان النموذج الذي تسعى الرابطة لتطبيقه يستفيد من الدروس المستخلصة في الاسواق العالمية، واكد ان الهدف يتجاوز مجرد تجميع السيارات ليصل الى مرحلة التصنيع الكامل وبناء قدرات بشرية متخصصة، وبين ان النجاح في هذا المسار سيؤدي الى خلق فرص عمل نوعية تساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في دول القارة خلال العقود المقبلة.
واوضح ان الادارة من دبي لمقر هيونداي تمنح مرونة عالية في فهم احتياجات الاسواق المتنوعة، واشار الى ان التجربة الافريقية في التكامل الاقليمي تحمل في طياتها دروسا قيمة يمكن الاستفادة منها في المشاريع الناشئة بالمنطقة العربية، مؤكدا ان القدرة على ربط الاسواق هي المفتاح الذهبي لتحقيق الطموحات الصناعية الكبرى.
تأثير القيادة العربية في سلاسل التوريد العالمية
وشدد مسعد على ان المرحلة القادمة ستشهد تعاونا وثيقا بين صانعي السياسات والمستثمرين، واضاف ان وجود قيادة ذات خبرة دولية على رأس الرابطة الافريقية يعزز من ثقة الشركاء العالميين في جدوى الاستثمار داخل القارة، وكشفت المؤشرات الاولية ان الرابطة بدأت بالفعل في وضع خطط عملية لتوحيد المعايير التقنية والصناعية.
وبين ان الطموح القادم يتجاوز الارقام المعلنة في الخطط الاستراتيجية، واكد ان الاختبار الحقيقي يكمن في مدى القدرة على تحويل هذه الطموحات الى واقع ملموس على الارض، واضاف ان العمل سيستمر بوتيرة متسارعة لضمان ان تصبح افريقيا وجهة مفضلة لكبرى شركات السيارات في العالم بفضل تنافسيتها وقدراتها الانتاجية المتطورة.
واظهرت التقديرات ان قيادة مسعد ستدفع نحو تحسين بيئة الاعمال في قطاع السيارات بشكل عام، واوضح ان التركيز على الموردين المحليين سيعزز من استدامة الصناعة، واكد في ختام تصريحاته ان الهدف الاسمى هو بناء صناعة سيارات افريقية قوية قادرة على المنافسة عالميا والمساهمة بفعالية في الاقتصاد العالمي.
