غيب الموت في العاصمة الليبية طرابلس الامين خليفة فحيمة عن عمر ناهز سبعين عاما وذلك في هدوء تام بعيدا عن الاضواء التي لازمته لعقود طويلة. ويمثل رحيله نهاية لواحد من اكثر الملفات تعقيدا في تاريخ العلاقات الدولية بين ليبيا والغرب حيث ارتبط اسمه بقضية تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988. كشفت هذه الوفاة عن طي صفحة كانت يوما ما محور صراع استخباراتي ودبلوماسي مرير غير مجرى السياسات الدولية في القرن العشرين.
واضافت الاحداث ان فحيمة الذي بدأ مسيرته موظفا بسيطا في قطاع الطيران وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة قانونية دولية لا يد له فيها. واظهرت التحقيقات والمحاكمات الطويلة ان الرجل كان متهما ثانيا في القضية التي وصفت بانها الابشع في تاريخ الطيران الجوي. واكدت مجريات الاحداث ان صموده امام الاتهامات انتهى بكلمة براءة تاريخية نطقت بها العدالة الاسكوتلندية امام العالم اجمع.
وبينت مسيرة فحيمة انه عاش سنوات من الترقب والحصار والعقوبات الدولية التي فرضت على بلاده بسبب قضية لوكربي. وشدد المراقبون على ان الرجل عاش في قلب العاصفة قبل ان يختار العزلة التامة في سنواته الاخيرة. واوضحت التفاصيل ان فحيمة ظل متمسكا بحياته الخاصة بعيدا عن صخب السياسة حتى لحظاته الاخيرة في طرابلس.
من مطار لوقا الى قفص الاتهام الدولي
وكشفت السيرة الذاتية للامين فحيمة انه ولد عام 1956 في منطقة سوق الجمعة بطرابلس وتدرج في المناصب حتى اصبح مديرا لمحطة الخطوط الجوية الليبية في مطار لوقا بمالطا. واظهرت الوثائق ان توقيعاته الروتينية على مستندات الشحن في ذلك المطار تحولت لاحقا الى ادلة استند اليها المحققون في واشنطن ولندن. واضافت الروايات ان هذه الوظيفة جعلت منه هدفا سهلا في صراع استخباراتي محتدم على ضفاف المتوسط.
واوضحت التحقيقات ان الانفجار الذي وقع في 21 ديسمبر عام 1988 اسفر عن مقتل 270 شخصا مما ادى الى توجيه اصابع الاتهام نحو فحيمة وعبد الباسط المقرحي عام 1991. واكدت لائحة الاتهام الغربية ان فحيمة استغل منصبه في مالطا لتسهيل مرور الحقيبة المفخخة. وبينت تلك الفترة ان ليبيا واجهت حصارا جويا واقتصاديا خانقا بسبب رفضها تسليم المتهمين في البداية.
واضافت التطورات الدبلوماسية ان جهودا عربية وافريقية اثمرت عن تسوية تاريخية تقضي بمحاكمة المتهمين على ارض محايدة في معسكر زايست بهولندا. واكدت المحكمة في عام 2001 ان الادلة ضد فحيمة غير كافية وقضت ببراءته التامة. واوضحت هيئة الدفاع حينها ان فحيمة لم يكن موجودا في مالطا وقت شحن الحقيبة بل كان في رحلة عمل في السويد.
حياة هادئة بعد سنوات من العواصف
وعاد فحيمة الى ليبيا بعد تبرئته ليحظى باستقبال شعبي واسع بصفته دليلا على براءة الدولة من التهم المنسوبة اليها. واضافت المصادر المقربة منه انه رفض طوال السنوات الماضية كشف اي اسرار تتعلق بتلك الحقبة. وبينت التقارير انه عاش مواطنا عاديا بين اسرته في طرابلس مبتعدا عن اي نشاط سياسي او اعلامي.
واظهرت وفاته ان التاريخ قد طوى فصلا مؤلما من الصراع الليبي الغربي الذي دفع ثمنه الكثيرون. واكد المقربون منه ان الرجل كان يتطلع دائما للعيش في سلام بعيدا عن ذكريات المحاكم والقضايا الدولية. واوضحت مراسم نعيه ان اسمه سيظل مرتبطا بواحدة من اكثر القضايا اثارة للجدل في التاريخ الحديث.
