تخوض مئات الاسر السودانية رحلة محفوفة بالمخاطر هربا من اتون المعارك المشتعلة في ولاية شمال كردفان متجهة نحو مدينة ام درمان بحثا عن ملاذ امن. واظهرت تقارير ميدانية ان الاف المواطنين وجدوا انفسهم مضطرين لترك منازلهم وممتلكاتهم وسلوك طرق وعرة عبر الجبال والاودية في ظروف انسانية قاسية للغاية. واكدت شهادات حية ان الكثير من هؤلاء النازحين وصلوا الى مشارف العاصمة منهكين وجائعين بعد ان فقدوا اقاربهم او تقطعت بهم السبل في منتصف الطريق.

مأساة انسانية في طرق الفرار

واضافت المصادر ان الرحلة التي استغرقت اسابيع طويلة لم تكن نهاية للمعاناة بل كانت بداية لفصل جديد من الازمات المعيشية. وبينت العائلات الواصلة ان انعدام الغذاء ومياه الشرب وغياب الرعاية الطبية جعل من الوصول الى ام درمان تحديا وجوديا جديدا. واوضحت التقارير ان الاطفال هم الاكثر تضررا حيث تنتشر بينهم حالات الاسهال والحمى والالتهابات بسبب سوء التغذية والظروف البيئية الصعبة.

شهادات حية من قلب النزاع

وكشفت حليمة ضو البيت وهي نازحة من منطقة الجمامة انها اجبرت على مغادرة منزلها مع تسعة من افراد اسرتها تحت تهديد السلاح. واكدت ان رحلتها استمرت اياما على متن شاحنات نقل وسط رعب مستمر من المخاطر المحيطة بالطريق. وشدد نازحون اخرون على انهم شاهدوا الموت باعينهم اثناء محاولتهم الفرار من مناطق النزاع في بلدات مثل ابو حديد التي شهدت تدهورا امنيا كبيرا.

واقع النازحين في ام درمان

واشار عبد الرحمن محمد الى ان اسرته فقدت عددا من الاقارب الذين لم يتمكنوا من تحمل مشقة الطريق او الاصابات التي لحقت بهم. واضاف ان الوصول الى ام درمان لم يوفر لهم الامان الغذائي المطلوب حيث ان المساعدات المحدودة التي وصلت في الايام الاولى انقطعت تماما. وبين ان الواقع الجديد يفرض عليهم كفاحا يوميا من اجل البقاء في ظل غياب شبه تام للدعم الانساني.