تسعى اسرائيل في الاونة الاخيرة الى اعادة رسم ملامح سياستها الخارجية تجاه دمشق وانقرة وسط مؤشرات على محاولات لخفض حدة التوتر الاقليمي. وكشفت تقارير سياسية رفيعة المستوى عن تحرك تقوده شخصيات امنية بارزة لفتح قنوات اتصال تهدف الى التوصل لتفاهمات امنية جديدة تضمن الاستقرار على الحدود الشمالية. واظهرت هذه التحركات رغبة اسرائيلية في مراجعة مواقفها السابقة التي كانت تتسم بالتشدد تجاه التحالفات الاقليمية التي تؤثر على نفوذها في المنطقة.

واوضحت مصادر مطلعة ان هذه المساعي تاتي في اطار استجابة لضغوط امريكية تهدف الى ترتيب الاوراق في الشرق الاوسط بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية للادارة الامريكية الجديدة. وبينت المعطيات ان رئيس الموساد يتولى مهمة قيادة هذه الاتصالات الحساسة في محاولة لطي صفحة التصعيد التي بلغت ذروتها عقب استهداف قاعدة ابو الظهور الجوية. واكدت المصادر ان هذا التحول في الخطاب السياسي يهدف الى استرضاء واشنطن والحصول على دعم سياسي اوسع في ملفات داخلية وخارجية معقدة.

واضاف محللون ان التوجه نحو التهدئة لا يزال يواجه تحديات كبيرة خاصة في ظل التباين بين الرؤى الدبلوماسية والواقع العسكري على الارض. وشدد مراقبون على ان الخطاب الرسمي الاسرائيلي ما يزال يتبنى لغة القوة والتهديد وهو ما ظهر جليا في تصريحات وزير الدفاع خلال زيارته الاخيرة للمناطق الحدودية. واشاروا الى ان استمرار التواجد العسكري في المناطق الامنية يبعث برسائل متناقضة تجعل من الصعب التنبؤ بمدى جدية هذه الوعود بالتهدئة.

التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني

وكشفت الجولات الميدانية لقادة الجيش الاسرائيلي في مرتفعات الجولان عن اصرار واضح على الحفاظ على التواجد العسكري في تلك النقاط الحساسة. واوضح وزير الدفاع الاسرائيلي خلال تفقده للقوات ان الهدف من هذا الوجود هو فرض واقع امني جديد يمنع اي محاولات لترسيخ نفوذ قوى اقليمية في سوريا. واكد ان الرسالة موجهة مباشرة للقيادة السورية بان الوجود الاسرائيلي سيستمر طالما استمرت التهديدات التي تراها تل ابيب خطرا على حدودها.

وبينت الوقائع الميدانية ان حالة التوتر لم تنته حيث استمرت عمليات التوغل العسكري في قرى ريف درعا والقنيطرة مما يثير تساؤلات حول حقيقة التوجه نحو التهدئة. وافادت تقارير محلية بان قوات الاحتلال نفذت عمليات تفتيش واعتداءات طالت مدنيين في القرى الحدودية دون سابق انذار. واكدت دمشق في المقابل رفضها القاطع لهذه الانتهاكات واعتبرتها خرقا سافرا للسيادة الوطنية مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري.

واوضحت وزارة الخارجية السورية في بيانها ان الزيارات الاسرائيلية غير الشرعية للمناطق الحدودية تعكس استهتارا بالقوانين الدولية. واضافت ان استمرار العمليات العسكرية الميدانية يتناقض كليا مع ما يتم تداوله في الغرف المغلقة حول مبادرات التهدئة. وشدد البيان على ان سوريا تحتفظ بحقها في الدفاع عن اراضيها ضد اي تحرك عدواني يمس وحدتها وسيادتها على كامل ترابها الوطني.