شكل رحيل الامين خليفة فحيمة نقطة تحول جديدة في واحدة من اكثر القضايا تعقيدا في التاريخ الحديث وهي قضية تفجير طائرة بان ام فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية. وبينما توفي الرجل الذي برأته المحكمة قبل نحو ربع قرن من المشاركة في الحادثة، يظل الملف مفتوحا على مصراعيه امام تساؤلات قانونية وسياسية لم تجد اجابات حاسمة بعد مرور عقود طويلة على تلك المأساة التي اودت بحياة المئات. واكدت مصادر مقربة ان وفاة فحيمة جاءت لتطوي صفحة شخصية ارتبط اسمها طويلا بمسارات التقاضي الدولي، مشيرة الى ان الرجل الذي عمل في الخطوط الجوية الليبية لم يكن مدانا جنائيا بل خرج من ساحة العدالة بقرار براءة صريح من المحكمة التي انعقدت في هولندا عام 2001.
واوضح مراقبون ان القضية لا تزال تحتفظ بقدرتها على استقطاب الاهتمام الدولي خاصة مع استمرار المسار القضائي الامريكي ضد ابو عقيلة مسعود المريمي. واضاف المحللون ان المريمي يواجه تهما تتعلق بتصنيع العبوة الناسفة المستخدمة في التفجير، وهو ما يجعل المحاكمة الامريكية تختلف في جوهرها عن المحاكمة السابقة للمقرحي وفحيمة. وشددت التقارير على ان توقيت وفاة فحيمة يضع حدا نهائيا لاي امكانية في الحصول على شهادته حول تفاصيل تلك الحقبة، مما يعمق الغموض المحيط ببعض جوانب الملف الذي شهد ادانة وحيدة هي للمقرحي الذي توفي بدوره قبل سنوات.
تداعيات قانونية وتأجيلات في قضية لوكربي
وكشفت التطورات الاخيرة في المحاكم الامريكية عن وجود عقبات اجرائية ادت الى تأجيل محاكمة المريمي الى اجل غير مسمى. واشار قانونيون الى ان فريق الدفاع عن المريمي يقدم ادلة جديدة يزعم انها قد تغير مسار القضية، بينما يرى مراقبون ان واشنطن تسعى من خلال هذه المحاكمة الى تثبيت ادانة قانونية قد تفتح الباب لاحقا للتعامل مع ملفات الاموال والاصول الليبية المجمدة. واكد خبراء في الشؤون الليبية ان هذا المسار لا يمثل اعادة محاكمة للمقرحي بل هو محاولة لتحديد ادوار جديدة في الحادثة.
وبين عبد الباسط القاضي ان النظر الى تأجيل المحاكمة باعتباره مجرد اجراء روتيني هو امر غير دقيق، موضحا ان هناك ابعادا سياسية تتجاوز الجانب القضائي البحت. واضاف ان الدولة الليبية كانت قد اعلنت سابقا تحملها مسؤولية افعال مسؤوليها في عام 2003، وهو ما انهى حقبة العقوبات الدولية في ذلك الوقت. وشدد على ان قضية لوكربي ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية والقانونية كملف لم يغلق بشكل نهائي رغم التسويات التاريخية.
مستقبل ملف لوكربي والأسئلة العالقة
واظهرت التحليلات ان الانقسام لا يزال سيد الموقف بين الخبراء حول كفاية الادلة التي استند اليها القضاء الاسكوتلندي في السابق. واكد محامون ان قطعة مؤقت التفجير ومسار الحقيبة لا يزالان موضع نقاش وجدل قانوني واسع، مما يعني ان الحقيقة الكاملة قد تظل حبيسة الادراج لسنوات طويلة. واضافت التقارير ان غياب الشهود الرئيسيين مثل فحيمة والمقرحي يجعل من الصعب الوصول الى رواية موحدة ترضي جميع الاطراف المعنية بالقضية.
واشار متابعون الى ان قضية لوكربي لا تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية نظرا لتاريخ وقوعها الذي يسبق الولاية القانونية للمحكمة. واوضحوا ان هذا الواقع القانوني يترك الباب مفتوحا امام المحاكم الوطنية في الولايات المتحدة واسكوتلندا للتعامل مع ما تبقى من خيوط القضية. واختتمت التحليلات بان رحيل فحيمة هو مجرد فصل جديد في كتاب طويل من الاسرار التي لم تحسم بعد، مؤكدة ان التاريخ سيظل يطرح تساؤلات حول ما اذا كانت المحاكمات قد كشفت كل الحقائق ام ان هناك حلقات مفقودة ستظل تنتظر الحسم.
