حذر نيكولاي ملادينوف الممثل الاعلى لمجلس السلام من مخاطر انهيار التهدئة الراهنة في قطاع غزة، مؤكدا ان المنطقة تقف اليوم امام منعطف خطير قد يؤدي الى وصول الاوضاع الى نقطة اللاعودة التي يستحيل بعدها ترميم ما تم تدميره او العودة الى مسارات الحل السلمي. واشار الى ان اي تصعيد عسكري جديد سيقضي على فرص الاعمار ويجعل من تنفيذ اي خطط مستقبلية امرا مستحيلا في ظل غياب الرؤية الميدانية للتعافي.

واكد ملادينوف خلال جلسة ناقشت تطورات الاوضاع في الامم المتحدة ان القطاع لا يمكنه تحمل كلفة كارثة انسانية اخرى، مبينا ان استمرار التوتر الميداني يهدد بانهيار كامل لكل الجهود المبذولة لتثبيت وقف اطلاق النار. واوضح ان التحديات الراهنة تتجاوز مجرد الانتكاسات السياسية لتصل الى تهديد وجودي يطال المدنيين والمنشات الحيوية على حد سواء.

وبين ان استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يضعف فرص نجاح خريطة الطريق المقترحة، مشددا على ان كل حادثة ميدانية لا تخضع لالية التنسيق المشترك تزيد من تعقيد المشهد وتمنح اطراف الصراع مبررات للعودة الى المواجهة المفتوحة.

مخاطر استمرار التسلح وعرقلة جهود التهدئة

واضاف ان هناك فجوة كبيرة بين الالتزامات المعلنة والواقع على الارض، موضحا ان استمرار الانشطة العسكرية ووجود الانفاق وعرقلة قوافل المساعدات يعيق بشكل مباشر تقدم العملية السلمية. وشدد على ان تلك الممارسات توفر ذرائع لمن يسعون الى تقويض الاستقرار وتنسف مساعي تثبيت السلام الدائم الذي يطمح اليه الجميع.

واكد ان المدنيين الفلسطينيين من النساء والاطفال هم من يدفعون الضريبة الاكبر في حال استمرار هذا التعنت، مبينا ان التجارب السابقة اثبتت ان العواقب وخيمة ولا يمكن تداركها. واوضح ان المسؤولية تقع على عاتق كافة الاطراف لضبط النفس والالتزام الكامل بالعهود المقطوعة لتجنب انزلاق القطاع نحو المجهول.

تعنت الاطراف والمسارات السياسية المعطلة

وكشفت التطورات السياسية عن وجود تباين كبير في الرؤى حول مستقبل القطاع، حيث ترفض الحكومة الاسرائيلية خطط السلام التي تتضمن انسحابا تدريجيا قبل نزع سلاح الفصائل بشكل كامل. واضاف ان هذا التصلب في المواقف يعقد المشهد ويجعل من خريطة الطريق الدولية تواجه عقبات ميدانية وسياسية صعبة التجاوز في المرحلة الحالية.