تواصل القاهرة التأكيد على موقفها المبدئي تجاه علاقاتها مع تل ابيب حيث توازن بين الالتزام بمعاهدات السلام التاريخية وبين حماية امنها القومي من سيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين. واوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ان الدولة المصرية ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة لكنها تضع ملف تهجير سكان غزة الى سيناء كخط احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي ظرف من الظروف. واكد المسؤول المصري ان هذا الموقف ثابت ومعلن لجميع الاطراف الدولية والاقليمية المعنية بملف الصراع في المنطقة.

وبين عبد العاطي ان القاهرة تمتلك قنوات اتصال مفتوحة ومستمرة مع الجانب الاسرائيلي على المستويات العسكرية والسياسية لنقل هذه الرؤية بوضوح. واضاف ان مصر تحرص على ابقاء هذه القنوات لادارة التوترات ومنع انزلاق الامور نحو سيناريوهات تصفية القضية الفلسطينية التي ترفضها الدولة المصرية بشكل قاطع. وشدد على ان اي محاولة لتهجير الفلسطينيين تمثل تهديدا مباشرا للامن القومي المصري وتفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها.

وكشفت التطورات الميدانية ان العلاقات المصرية الاسرائيلية تمر بمرحلة دقيقة وسط احاديث متكررة من مسؤولين اسرائيليين حول مخططات توسعية وتهجيرية. واشار خبراء في الشؤون السياسية الى ان اللجنة المشتركة بين البلدين لا تزال قائمة وتعمل على ادارة الملفات الامنية رغم وجود خلافات جوهرية حول تفسير بعض بنود الاتفاقيات الموقعة والترتيبات الامنية في المناطق الحدودية.

استراتيجية مصر في التعامل مع التوترات

ويرى مراقبون ان مصر تنتهج سياسة حكيمة تقوم على الحفاظ على السلام كخيار استراتيجي مع الالتزام الصارم بالدفاع عن مقدراتها. واضاف سفراء سابقون ان القاهرة لا تكتفي بالرفض اللفظي بل تتبنى تحركات دبلوماسية مكثفة لتذكير المجتمع الدولي بتبعات اي خرق لاتفاقيات السلام. وبينوا ان الدولة المصرية تدرك جيدا ان استقرار المنطقة يعتمد على احترام السيادة ورفض سياسات الامر الواقع.

وتابع الخبراء ان هناك ضغوطا تمارسها حكومات اسرائيلية متطرفة لمحاولة تعديل الترتيبات الامنية في محاور استراتيجية مثل محور فيلادلفيا. واكدوا ان مصر ترفض اي تعديلات احادية الجانب وتصر على ان اي تغيير يجب ان يتم وفق اطر قانونية واستراتيجية متفق عليها. واوضح ان الالتزام المصري بالسلام لا يعني التنازل عن الثوابت الوطنية او القبول بمخططات اليمين المتطرف.

واظهرت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزراء حكومته مؤخرا توجها مقلقا فيما يتعلق بالاستيطان والتهجير الطوعي المزعوم. واضاف اعضاء في المجلس المصري للشؤون الخارجية ان هذه التصريحات تضع المنطقة على حافة الهاوية وتستوجب ردا دوليا حازما. واكدوا ان مصر ستظل الحصن المنيع الذي يمنع تصفية القضية الفلسطينية رغم كل الضغوط.

محددات الامن القومي والشرعية الدولية

وشددت القاهرة على ان اي اختراق للاتفاقيات الموقعة من الجانب الاسرائيلي سيواجه باجراءات قانونية وفقا لقواعد الشرعية الدولية. واضاف الخبراء ان مصر تمتلك ادوات ضغط قانونية وسياسية كفيلة بحماية حقوقها الوطنية. وبين ان المجتمع الدولي يدرك الان خطورة السيناريوهات التي تروج لها اطراف متطرفة في اسرائيل على السلم والامن الدوليين.

واكد وزير الخارجية ان مصر لن تسمح بإنهاء امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقلة وان هذا الهدف يظل في صلب التحركات الدبلوماسية المصرية. واضاف ان الدولة المصرية ترفض ان يتم التعامل مع الازمة الانسانية في غزة كمدخل لتهجير السكان. وشدد على ان الحل الحقيقي يكمن في وقف العدوان والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وكشفت التحليلات السياسية ان التمسك المصري بالسلام يهدف بالاساس الى الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تفجر صراعات اقليمية واسعة. واضاف المحللون ان مصر ستستمر في لعب دور الوسيط والضامن للحقوق الفلسطينية رغم التعقيدات. وبينوا ان الخطوط الحمراء المصرية واضحة ومحددة ولا تقبل التأويل في ملفات السيادة والتهجير.