تثير زيارة النائب اللبناني حسن فضل الله العضو في كتلة حزب الله الى طهران تساؤلات واسعة في الاوساط السياسية اللبنانية لا سيما في ظل التوقيت الحساس الذي يمر به لبنان. واظهرت هذه الزيارة التي اعلنت عنها الخارجية الايرانية بشكل رسمي نمطا مختلفا عن المعتاد في التعامل مع تحركات قيادات الحزب الخارجية. وكشفت المصادر ان اللقاء الذي جمع فضل الله بالمسؤولين الايرانيين تجاوز الاطار التقليدي ليعطي انطباعا بوجود تنسيق سياسي رفيع المستوى في مرحلة تسعى فيها الدولة اللبنانية لترسيخ استقلاليتها عن التجاذبات الاقليمية.
واكدت وزارة الخارجية الايرانية في بيانها ان اللقاء مع عباس عراقجي تناول التطورات الميدانية في لبنان والاعتداءات الاسرائيلية. وبينت ان الجانب الايراني شدد على دعمه الكامل لسيادة لبنان ووحدة اراضيه. واضاف النائب فضل الله من جانبه اشادة واسعة بالدبلوماسية الايرانية داعيا الى توحيد المواقف الاسلامية في مواجهة التحديات الراهنة.
واوضح مراقبون ان دلالة الزيارة لا تكمن في جوهر العلاقة المعروفة بين الطرفين بل في طريقة الاعلان عنها التي تضع الدولة اللبنانية امام تحديات جديدة بشأن مرجعية القرار الوطني. واكدت مصادر وزارية ان التساؤل الاهم يبقى حول نتائج هذا التحرك وما اذا كان سيساهم في تسهيل المسارات السياسية التي تقودها الدولة ام سيزيد من تعقيد المشهد في ظل تعثر المفاوضات الاقليمية والدولية.
ابعاد الزيارة في ظل الضغوط الاقليمية
واضافت المصادر ان الاتصالات بين الرئاسة اللبنانية وقيادات الحزب تشهد انقطاعا ملحوظا في الفترة الاخيرة. وشددت على ان هذه الزيارة تأتي في توقيت تفرض فيه واشنطن عقوبات جديدة على شبكات مرتبطة بالحزب مما يعزز الانقسام حول دور لبنان في الصراعات الاقليمية. واكدت ان التحدي الحقيقي امام السلطة التنفيذية هو تأكيد قدرتها على فرض هيبتها وحماية البلاد من التحول الى ساحة لتصفية الحسابات.
وبين النائب رازي الحاج ان هذا التحرك ليس مفاجئا للقوى السياسية التي ترى في سياسات الحزب تحديا مستمرا لمؤسسات الدولة. واوضح ان المرحلة الراهنة تتطلب من السلطة اللبنانية موقفا حازما لضمان عدم عودة عقارب الساعة الى الوراء. واضاف ان الرهان يبقى على ثبات الدولة في التمسك بقرارها الوطني بعيدا عن اي املاءات خارجية.
واكدت المواقف الرسمية الصادرة عن الرئاسة والحكومة ان لبنان يرفض ان يكون ورقة ضغط في يد اي طرف اقليمي. وشدد المسؤولون على ضرورة النأي بلبنان عن الصراعات التي تستنزف موارده وتهدد أمن مواطنيه. واضافت الرؤية الحكومية ان الجنوب اللبناني لا ينبغي ان يكون ميدانا مفتوحا للحروب او صندوق بريد لرسائل القوى الخارجية في مفاوضاتها الدولية.
مستقبل القرار اللبناني المستقل
واكدت الاطراف السياسية ان السيادة الوطنية ليست قابلة للمساومة وان القرارات المصيرية يجب ان تصدر حصرا عن مؤسسات الدولة الشرعية. وبينت ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة لبنان على الحفاظ على استقلاله. واضافت ان التمسك بالمسار السياسي الذي بدأته الدولة هو السبيل الوحيد لحماية لبنان من التداعيات الخطيرة للتوترات التي تشهدها المنطقة.
