شهدت الساحة السورية تحولا استراتيجيا بارزا مع اختتام مسار طويل امتد لسبعة عشر شهرا توج بإعلان حل قوات سوريا الديمقراطية كتشكيل عسكري مستقل. واظهرت هذه العملية انتقال الملف من مجرد تفاهمات سياسية اولية الى واقع ميداني واداري ملموس تحت مظلة الدولة السورية. واكدت المصادر ان هذا المسار انهى حالة الانقسام العسكري في شمال شرق البلاد عبر سلسلة من الخطوات المتدرجة التي بدات في اذار من العام الماضي.

واوضح مراقبون ان الاتفاق الاول الذي وقع في العاشر من اذار وضع الاسس لتوحيد المؤسسات العسكرية والمدنية وضمان سيادة الدولة على الموارد الاستراتيجية كالمعابر والمطارات وحقول الطاقة. واضافت المعلومات ان هذا المسار واجه تحديات ميدانية عديدة قبل ان يتمكن الطرفان من التوصل الى وقف شامل لاطلاق النار في تشرين الاول وتثبيت نقاط الانتشار العسكري. وبينت المعطيات ان المفاوضات ركزت منذ البداية على وحدة الاراضي السورية ورفض كافة مشاريع التقسيم.

مسار الحقوق المدنية والاندماج الشامل

وكشفت الخطوات اللاحقة عن اهتمام خاص بالجانب المدني حيث صدر مرسوم رئاسي لتعزيز حقوق المواطنين الكرد وتثبيت مواطنتهم ومنحهم الجنسية في خطوة عززت مسار الاندماج الاجتماعي. واشار مسؤولون الى ان الوزارات المعنية بدات بتنفيذ اجراءات قانونية وادارية واسعة شملت تسوية اوضاع الافراد ودمجهم في المؤسسات الوطنية. وشدد الجانبان على ضرورة استكمال هذه العملية لضمان استقرار المنطقة وتطبيع الحياة العامة فيها.

واكدت التطورات الميدانية ان اتفاق كانون الثاني شكل نقطة تحول جوهرية حيث نص على الدمج الفردي لعناصر القوات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية. واضافت التقارير ان الحكومة السورية بدات فعليا باستلام المباني الامنية والمؤسسات الخدمية في مدينتي الحسكة والقامشلي. وبينت الوزارات المختصة ان عملية دمج الالوية العسكرية ضمن الفرقة ستين كانت من ابرز ملامح المرحلة التنفيذية التي تلت التوقيع على الاتفاق الشامل.

طوي صفحة الاستقلالية العسكرية

وكشف المتحدثون باسم الفريق الرئاسي عن نجاح كامل لعملية دمج الموارد والخدمات بما في ذلك تزويد محطات الوقود بالمحروقات عبر الشركة السورية للبترول. واوضح المبعوث الرئاسي خلال مباحثاته مع قيادات القوات ان الهدف كان خلق هيكلية امنية وعسكرية موحدة تحت اشراف الدولة. واضافت المصادر ان عمليات الافراج عن الموقوفين وتسوية اوضاعهم شكلت ركيزة اساسية لبناء الثقة خلال اشهر الربيع والصيف الماضية.

وختمت الاحداث مسارها في الخامس والعشرين من اب باعلان رسمي في دمشق عن انتهاء مهمة القوات بشكلها المستقل. واكدت اللقاءات التي جمعت الاطراف في قصر الشعب ان المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز الاستقرار وتوحيد الجهود ضمن مؤسسات الدولة السورية. وبينت الخطوات الاخيرة ان هذا التحول يمثل نهاية فصل طويل من التوترات وانتقالا نحو مرحلة جديدة من السيادة الوطنية الشاملة على كامل الجغرافيا السورية.