وصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة الإيرانية طهران في مسعى دبلوماسي مكثف يهدف إلى إعادة فتح قنوات الحوار وتهدئة التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الخطوة في ظل مرحلة دقيقة تتسم بتبادل التهديدات المستمرة وتشديد العقوبات الاقتصادية الامريكية التي تستهدف عزل إيران عن شركائها التجاريين. وتلعب الدوحة دورا محوريا كوسيط موثوق نظرا لعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين وموقعها الجغرافي القريب من مراكز النزاع.

واضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المباحثات التي يجريها المسؤول القطري تركز على تفعيل مسارات الوساطة وتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الإقليمية الشائكة. وشدد الجانب القطري على لسان المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري أن النقاشات تتناول بشكل أساسي ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وسبل العودة إلى الاستقرار الذي كان سائدا قبل أشهر. وبين أن الهدف الرئيسي من هذا التحرك هو خلق ظروف ملائمة لاستئناف الحوار المباشر أو غير المباشر لخفض حدة الاحتقان العسكري.

مضيق هرمز محور الخلافات الاستراتيجية

وكشفت بيانات تتبع السفن عن انخفاض حاد في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لتصل إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ ثلاثة أشهر. واكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع حوادث أمنية متكررة في الممر المائي الاستراتيجي كان آخرها تعرض ناقلة لمقذوف مجهول تسبب في اندلاع حريق على متنها. واظهرت تقارير المنظمة البحرية الدولية تسجيل عشرات الحوادث في المنطقة منذ بداية العام مما يعكس خطورة الوضع الميداني وتأثيره على حركة التجارة العالمية.

وبينت التحركات الأخيرة أن إيران تسعى لاستخدام ورقة المضيق كأداة ضغط رئيسية في مواجهة واشنطن مع استمرار التلويح بفرض رسوم عبور على السفن. واشار الحرس الثوري الإيراني إلى وجود تفاهمات أولية مع سلطنة عمان حول إدارة الممر المائي لكن مصادر مطلعة نفت التوصل إلى اتفاق نهائي بانتظار استكمال جولات التفاوض. واوضح القادة العسكريون الإيرانيون أن استمرار إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة مرهون بتلبية مطالب طهران المتعلقة برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء العقوبات.

التحول نحو الضغط الاقتصادي

وكشفت التطورات الميدانية أن واشنطن انتقلت من استراتيجية الضربات العسكرية المباشرة إلى التركيز على الخنق الاقتصادي وتضييق الخناق على مفاصل الاقتصاد الإيراني. واظهرت المعطيات أن الترسانة الصاروخية والمسيرات التي تمتلكها طهران لا تزال تشكل تهديدا جديا للملاحة وللقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة رغم ما تعرضت له من أضرار سابقة. واكد محللون أن زيارة رئيس الوزراء القطري تعد اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الدبلوماسية الخليجية على نزع فتيل الأزمة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الصعبة.