فقدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا آخر مراكزها العاملة في مدينة القدس المحتلة بعد ان اقتحمت قوات امنية اسرائيلية مركز قلنديا للتدريب المهني واستولت عليه بشكل كامل. واعتبرت المنظمة الدولية هذه الخطوة تصعيدا خطيرا يهدف الى تقويض وجودها في المدينة وتجريد اللاجئين من حقوقهم الاساسية في التعليم والخدمات.
واكدت الوكالة ان عملية الاقتحام تمت بقوة كبيرة من الشرطة وعناصر امنية اخرى حيث تم احتجاز الموظفين داخل المركز قبل اخراجهم قسرا. واضافت ان هذه الخطوة جاءت لتضع حدا لآخر منشأة كانت تقدم خدماتها للشباب الفلسطينيين من مخيمات الضفة الغربية مما يحرم مئات الطلاب من فرصهم الدراسية.
وبينت الاونروا ان هذا الاجراء ليس حادثا معزولا بل هو جزء من سلسلة تضييقات بدات منذ سنوات وشملت اغلاق مدارس وعيادات في القدس المحتلة. واوضح مسؤولو الوكالة ان التعديلات القانونية الاسرائيلية الاخيرة وفرت غطاء لعمليات الاستيلاء وتدمير المقرات الاممية في الشيخ جراح ومركز قلنديا.
تداعيات الاستيلاء على مركز قلنديا
وشدد مدير شؤون الاونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريش على ان ما حدث يعد انتهاكا صارخا لحصانات المنظمة الدولية وامتيازاتها. واضاف ان وجود مسؤولين اسرائيليين داخل المركز للقيام بتعديلات انشائية يعكس نية مبيتة لتحويل المكان عن وظيفته الانسانية والتعليمية الاصلية.
واشار فريدريش الى ان المركز كان يستعد لاستقبال اكثر من ثلاثمئة طالب مع بداية العام الدراسي الجديد. واكد ان حرمان هؤلاء الشباب من التعليم يمثل ضربة قاسية لمستقبلهم ويزيد من تعقيد الاوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها في ظل الاحتلال.
وكشفت الامم المتحدة عن رفضها القاطع لهذه الاجراءات مطالبة الحكومة الاسرائيلية بالتراجع الفوري عن قراراتها. واوضحت ان دخول قوات مسلحة الى مرافق الامم المتحدة دون تنسيق مسبق يعد خرقا لكل الاعراف والقوانين الدولية التي تحمي المؤسسات الانسانية في مناطق النزاع.
مستقبل العمل الانساني في ظل التضييق
واكدت الوكالة ان محاولات عزلها عن القدس المحتلة تاتي في سياق سياسات اوسع تهدف لالغاء وجودها تماما. واضافت ان هذا الضغط لا يقتصر على الاونروا بل يمتد ليشمل كافة المؤسسات الدولية التي تعمل على دعم صمود الفلسطينيين على ارضهم.
وبينت التقارير الاممية ان عمليات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تزال مستمرة رغم الصعوبات البالغة. واوضحت ان آلاف الموظفين يواصلون تقديم خدمات الصحة والتعليم والاغاثة في ظروف امنية بالغة التعقيد وبظل سياسات تمنع التنسيق المباشر مع الجهات الاسرائيلية.
واكد فريدريش ان القضية تتجاوز مجرد مبنى او مركز تدريب لتصل الى جوهر النظام الدولي القائم على حماية العمل الانساني. واضاف ان استمرار هذه الانتهاكات يخلق سابقة خطيرة تهدد قدرة المنظمات الدولية على التحرك بحرية وامان في مختلف بقاع العالم.
