خيم الحزن على المشهد الجزائري عقب اعلان الرئيس عبد المجيد تبون الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام ترحما على ارواح الضحايا الذين سقطوا جراء حرائق الغابات العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة في شمال شرق البلاد. واكدت السلطات الرسمية ان هذه الحرائق اسفرت عن مقتل اثني عشر شخصا على الاقل واصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة مما دفع الدولة لاتخاذ اجراءات عاجلة تشمل تنكيس الاعلام والغاء كافة مظاهر الاحتفالات والفعاليات الرياضية في مختلف ارجاء الوطن.

واوضح وزير الداخلية ابراهيم مراد في تصريحاته ان توزيع الوفيات تركز في ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو حيث سجلت كل منطقة خسائر بشرية مؤلمة. واضاف ان الطواقم الطبية تواصل جهودها المكثفة لتقديم الرعاية الصحية لاكثر من خمسين مصابا يعانون من حروق مختلفة مشيرا الى ان بعض الحالات لا تزال تحت المراقبة الدقيقة في اقسام العناية المركزة نظرا لخطورة وضعهم الصحي.

وكشفت المديرية العامة للحماية المدنية عن استمرار فرق الاطفاء في محاصرة النيران التي التهمت مساحات شاسعة من الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية. واظهرت البيانات الميدانية ان العمليات لا تزال جارية لاخماد البؤر المتبقية وسط ظروف مناخية صعبة ساهمت في اتساع رقعة النيران ووصولها الى مشارف بعض القرى والمجمعات السكنية مما استدعى اجلاء عائلات كاملة حفاظا على سلامتهم.

تحديات بيئية واجراءات وقائية في مواجهة الكوارث

وبينت التقارير المناخية ان تكرار هذه الكوارث خلال فصل الصيف يرتبط ارتباطا وثيقا بالتغيرات المناخية وموجات الجفاف والحرارة غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة. واكد خبراء في الارصاد ان الطبيعة الجغرافية للمناطق الشمالية تجعل الغابات قريبة من التجمعات السكانية مما يضع السلطات امام تحديات لوجستية معقدة في سرعة التدخل والسيطرة على الحرائق قبل امتدادها.

واضافت القوى السياسية والفعاليات الوطنية صوتها الى جهود الدولة داعية المواطنين الى ضرورة الالتزام بتوجيهات المصالح المختصة والابتعاد عن المناطق المشتعلة. وشددت على اهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب الانجرار خلف الشائعات التي تحاول بعض الجهات الترويج لها لزيادة حالة التهويل والارتباك في هذه الظروف العصيبة.

واكد الباحثون في مجال الارصاد والبيئة ان معالجة هذه الازمات تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة وتعمل على بناء منظومة وقائية متطورة. واشاروا الى ان تكرار الكوارث بنفس النمط يدفع نحو المطالبة بتقييم مستقل للسياسات المتبعة وتطوير اليات الحوكمة البيئية لضمان حماية الغابات والمواطنين من تداعيات التغيرات المناخية في المستقبل.