شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة طالت 12 فلسطينيا وسط اجواء من التوتر الميداني. وتزامنت هذه الاعتقالات مع تصعيد ميداني استهدف الاراضي الزراعية حيث اقدمت الجرافات على اقتلاع عشرات اشجار الزيتون المعمرة في مشهد يتكرر بشكل يومي. واكدت مصادر ميدانية ان المستوطنين شاركوا ايضا في عمليات تخريب طالت ممتلكات المواطنين ومزروعاتهم في عدة قرى وبلدات.
واوضحت التقارير الميدانية ان عمليات الاعتقال تركزت في محافظة الخليل حيث تم اقتياد 3 مواطنين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها بدقة. واضافت المصادر ان قوات الاحتلال داهمت قرية رمانة غرب جنين واعتقلت 5 شبان بعد اقتحام منازلهم فجرا. وبينت التحركات العسكرية ايضا اعتقال شابين من مدينة نابلس بعد اقتحام البلدة القديمة والسوق التجاري وسط ترويع للسكان.
وشدد الهلال الاحمر الفلسطيني على ان طواقمه تعاملت مع شاب تعرض للضرب المبرح على يد الجنود خلال اقتحام نابلس وتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج. واشار شهود عيان الى ان قوات الاحتلال احتجزت شابين في بيت لحم بعد العبث بمحتويات منازل ذويهما. واكدت التقارير نصب حاجز عسكري في منطقة حرملة جنوب شرق بيت لحم لعرقلة حركة المركبات وتفتيشها.
استهداف الاراضي الزراعية
وكشفت مصادر محلية ان جرافات الاحتلال دمرت عشرات اشجار الزيتون على الطريق الواصل بين بلدتي عرابة ويعبد جنوب غرب جنين. واظهرت المعاينات ان الاشجار التي تم اقتلاعها شملت اشجارا قديمة واخرى حديثة مما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين. واوضحت المصادر ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على اصحاب الاراضي وتهديد مصدر رزقهم الوحيد.
واكد المزارعون في المنطقة تخوفهم من توسيع نطاق عمليات التجريف لتشمل مساحات اكبر من الاراضي الزراعية الخصبة. واضافت مصادر امنية ان مجموعات من المستوطنين اقتحمت منطقة خلايل اللوز جنوب بيت لحم وادخلت اغنامها الى اراضي المواطنين مما ادى الى اتلاف المحاصيل. وبينت التقارير ان هذه الاعتداءات تتم بحماية مباشرة من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء لتمدد المستوطنات.
واظهرت بيانات فلسطينية ان وتيرة العنف المرتبط بالمستوطنين شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الايام الماضية. واكدت تقارير ان الاعتداءات شملت اعمال تخريب وسرقة واعتداءات جسدية طالت نحو 12 فلسطينيا في محيط رام الله. واضافت ان هذه الهجمات تعيق بشكل مستمر حركة سيارات الاسعاف والمواطنين في الطرق الرئيسية.
اعتداءات متواصلة
وكشفت احصاءات حديثة ان الضفة الغربية تعيش تحت وطأة وجود نحو 750 الف مستوطن يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية. واوضحت المعطيات ان القدس الشرقية وحدها تضم نحو 250 الف مستوطن في 15 مستوطنة كبيرة. واكدت مصادر حقوقية ان هذه التجمعات الاستيطانية تمثل بؤرا دائمة للتوتر والاعتداءات على الفلسطينيين.
وبينت التقارير ان العمليات العسكرية الاسرائيلية تترافق مع توسع استيطاني مستمر يلتهم مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية. واضافت ان المشهد الميداني يزداد تعقيدا مع استمرار سياسة الهدم والاعتقال الممنهجة ضد الفلسطينيين. واكد مراقبون ان هذه الممارسات تهدف الى فرض واقع جديد يمنع اي تواصل جغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.
واشار خبراء في الشأن الفلسطيني الى ان استهداف اشجار الزيتون ليس مجرد تخريب بل هو استهداف للرمزية الوطنية والارتباط بالارض. واوضحت التقديرات ان الايام القادمة قد تشهد تصاعدا في وتيرة التضييق على المزارعين في المناطق المصنفة ج. واكدت كافة المصادر ان الوضع الانساني في الضفة الغربية يتدهور بشكل متسارع نتيجة هذه الانتهاكات اليومية.
