كشفت بيانات حديثة عن لجوء روسيا الى استيراد كميات ضخمة من وقود السيارات بلغت نحو 460 الف طن خلال الشهر الماضي لمواجهة النقص الحاد في الامدادات المحلية. وأظهرت التقارير ان هذا التحرك جاء نتيجة مباشرة للهجمات التي تعرضت لها مصافي النفط الرئيسية بطائرات مسيرة مما ادى الى توقف عمليات الانتاج في منشآت حيوية. وأكدت المصادر ان الجزء الاكبر من هذه الشحنات وصل بحرا من اسواق عالمية شملت الهند وتركيا والمغرب لتغطية العجز المتزايد في الموانئ الروسية.
واضافت البيانات ان هناك شحنات اضافية تقدر بنحو 80 الف طن في طريقها حاليا الى الموانئ الروسية لتعزيز المخزون الاستراتيجي. وبينت المؤشرات تراجع انتاج البنزين المحلي الى نحو 70 بالمئة فقط من حجم الاستهلاك اليومي وهو ما وضع ضغوطا هائلة على الحكومة. وشدد خبراء الطاقة على ان الحاجة الى الواردات اصبحت ضرورة ملحة لاستقرار السوق في ظل استمرار تعطل المصافي الكبرى.
استراتيجية موسكو لمواجهة نقص المشتقات النفطية
واكدت الحكومة الروسية انها بدأت في تفعيل مسارات بديلة لاستيراد الوقود عبر السكك الحديدية من دول الجوار مثل روسيا البيضاء وكازاخستان. واوضحت مصادر مطلعة ان كازاخستان وافقت على تكرير الخام الروسي وتوجيه جزء كبير من انتاجها من البنزين والديزل الى السوق الروسية لسد الفجوة. واضافت ان روسيا بدأت ايضا في استيراد الديزل بحرا من دول اسيوية لتعويض التراجع الحاد في انتاج المصافي المحلية.
وبينت تقارير ميدانية ان اضطرابات الانتاج ادت الى ظهور طوابير طويلة امام محطات التعبئة في عدة مناطق روسية مع ارتفاع ملموس في اسعار المشتقات النفطية. واوضح البنك المركزي الروسي ان تضرر المصافي ساهم بشكل مباشر في دفع معدلات التضخم نحو الارتفاع. واشار البنك الى ان تكاليف النقل والإنتاج المرتفعة بدأت تنعكس سلبا على اسعار السلع والخدمات الاساسية للمواطنين.
تداعيات ازمة الوقود على الاقتصاد الروسي
واكدت التقديرات الاقتصادية ان التأثير المباشر لارتفاع اسعار الوقود قد يضيف اكثر من نقطة مئوية الى معدلات التضخم السنوية. واوضحت المعطيات ان استمرار هذه الازمة يفرض تحديات جديدة امام قطاع النقل واللوجستيات في البلاد. وشددت الجهات المعنية على ان العمل جار لضمان تدفق الامدادات ومنع حدوث اي انهيار في سلاسل التوريد المحلية.
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على الموردين الخارجيين سيظل خيارا قائما حتى تتمكن المصافي المتضررة من العودة الى طاقتها الانتاجية الكاملة. واضافت ان السلطات تفرض حاليا قيودا صارمة على صادرات الوقود لضمان توجيه الانتاج المتبقي للاستهلاك الداخلي. وبينت ان الوضع لا يزال رهن التطورات الميدانية وقدرة الفرق الفنية على اصلاح الاضرار في المنشآت النفطية.
