شدد الرئيس جوزيف عون على ان الصراع الجوهري في البلاد يتمحور حول التباين بين منطق الدولة ومفهوم اللادولة الذي انهك كاهل اللبنانيين طويلا. واوضح ان المواطنين باتوا في حالة من التعب الشديد جراء استمرار تداعيات الحروب وغياب سلطة القانون التي تحفظ حقوق الجميع دون استثناء. واكد ان المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفا وطنيا يعيد الاعتبار للمؤسسات الدستورية بصفتها المظلة الوحيدة التي تحمي الكيان وتضمن استقراره في مواجهة التحديات الاقليمية والداخلية.
الدولة مرجعية لجميع اللبنانيين
وبين عون خلال استقباله وفدا من الكنيسة الارمنية الكاثوليكية ان الدولة ليست مجرد كيان اداري بل هي الضامن الحقيقي لمستقبل الاجيال التي لا يمكن ان تجد بديلا عن مؤسساتها الرسمية. واشار الى ان دور الاحزاب يجب ان يتركز على خدمة المصلحة العامة لا المصالح الشخصية الضيقة او الحزبية التي تضر بالنسيج المجتمعي. واضاف ان السلطة الحالية تعمل جاهدة على تصحيح المسارات وتجاوز العوائق التي فرضتها الصراعات السابقة من اجل استعادة الثقة الدولية والعربية بلبنان.
مستقبل المفاوضات والرهان على الاستقرار
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان التأخير في تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية لا يحمل بالضرورة دلالات سلبية بقدر ما يعكس رغبة في التحضير لنتائج ملموسة. واوضحت ان الاتصالات الدولية مستمرة لضمان تحقيق تقدم في ملفات ترسيم الحدود البرية وقضايا اخرى عالقة لضمان هدوء مستدام. وشدد المراقبون على ان اي جولة جديدة لا تثمر عن انجازات حقيقية ستكون مخيبة للآمال في ظل الحاجة الملحة لتثبيت الامن والسيادة الوطنية.
بناء الدولة ومواجهة المصالح الشخصية
وكشف عون ان القرارات الرسمية التي تتخذها الدولة تنطلق حصرا من مصلحة الوطن والشعب بعيدا عن الحسابات الفئوية التي عطلت مسيرة التنمية لسنوات طويلة. واضاف ان لبنان يمتلك طاقات بشرية وموارد تجعل منه بلدا قادرا على النهوض من جديد اذا ما تلاقت ارادات القوى السياسية على اولوية بناء المؤسسات. وبين ان الرهان اليوم يكمن في انهاء حالة التشرذم والعودة الى الدولة بصفتها المرجعية النهائية التي توحد اللبنانيين تحت سقف الدستور والميثاق الوطني.
