تتجه الانظار في هذه المرحلة نحو مرتفعات علي الطاهر التي باتت تمثل لغزا ميدانيا في ظل تحول الاهتمام من كثافة الغارات الجوية الى حسم مصير الموقع وطبيعة السيطرة العسكرية عليه. وتكشف التقارير الميدانية ان القيادة الامنية الاسرائيلية بدات في تداول خيارات التعامل مع هذا الموقع الاستراتيجي سواء عبر مواصلة السيطرة المباشرة او البحث في امكانية تسليمه للجيش اللبناني. وبينت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي يروج لتقديرات تشير الى مقتل معظم عناصر حزب الله الذين كانوا يتواجدون داخل المنشات وهو امر لا يزال يفتقر الى تأكيدات مستقلة من مصادر لبنانية.
واكد مراقبون ان هذا التحول في الخطاب الاسرائيلي يعكس رغبة في استثمار الوضع داخل علي الطاهر لتحقيق مكاسب معنوية ونفسية تضغط على البيئة الحاضنة للحزب. واضافت التحليلات ان مجرد طرح فكرة التسليم يشير الى مرحلة جديدة من العمليات الميدانية التي تتجاوز القصف التقليدي الى محاولات فرض واقع سيطرة دائم. واوضحت المعطيات ان التساؤلات لم تعد تقتصر على حجم الدمار بل انتقلت لتشمل المصير النهائي للمنشات وما اذا كانت لا تزال تشكل نقطة جذب للصراع.
واقع مرتفعات علي الطاهر العسكري
وبين العميد المتقاعد خالد حمادة ان مرتفعات علي الطاهر يمكن اعتبارها ساقطة عسكريا من الناحية الميدانية نظرا لمحاصرتها من قبل القوات الاسرائيلية التي تتحرك في محيطها بشكل دائم. واضاف ان وجود القوات الاسرائيلية عند مداخل المرتفعات وتدمير المنشات المحيطة بها كقصر بيت غندور يعني ان السيطرة الميدانية قد تحققت فعليا حتى دون الحاجة لدخول المبنى الرئيسي. وشدد على ان عناصر الحزب ان وجدوا في الداخل فهم امام خيارات محدودة جدا في ظل انعدام اي مؤشرات للحياة داخل الموقع.
واشار حمادة الى ان اسرائيل تحاول استفزاز الطرف الاخر عبر هذه التصريحات الاعلامية لدفعه نحو تقديم معلومات او كشف طبيعة ما يجري في الداخل. واضاف ان هذه الاستراتيجية تهدف ايضا الى التاثير على الراي العام اللبناني من خلال تضخيم ارقام الخسائر البشرية في الموقع. وبين ان الحقيقة الميدانية لا يمكن الجزم بها الا من خلال الدخول الفعلي للمنشات وتفتيشها وهو امر لا يزال محفوفا بالمخاطر والمفاجات.
ابعاد اقليمية وتصعيد ميداني مستمر
واكد مصدر محلي ان حسم ملف علي الطاهر لا ينفصل عن المناخ الاقليمي العام الذي يحيط بلبنان ويؤثر بشكل مباشر على وتيرة العمليات في الجنوب. واضاف ان حالة الترقب التي تشهدها المنطقة تعود الى تداخل العوامل العسكرية المحلية مع ضغوط التصعيد الاقليمي. وبين ان اي تغير في مستوى التوتر في المنطقة سينعكس فورا على طبيعة الترتيبات الميدانية في المرتفعات وما حولها.
واوضحت العمليات المستمرة ان النشاط الاسرائيلي يمتد ليشمل اقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور وصولا الى النبطية عبر غارات مكثفة وتفجيرات للمباني. وذكرت تقارير ميدانية ان القوات الاسرائيلية تستخدم تكتيكات التجريف والتمشيط في بلدات مثل المنصوري وحولا وزوطر الشرقية بشكل متكرر. واضافت ان هذه الاعمال التدميرية تهدف الى الضغط على الدولة اللبنانية لفرض واقع جديد يتماشى مع المطالب الامنية الاسرائيلية.
طبيعة العمليات الاسرائيلية في الجنوب
وبين العميد حمادة ان العمليات الحالية ليست توسعا مفاجئا بقدر ما هي عملية تعهد مستمر للواقع الميداني القائم في مساحات جغرافية واسعة. واضاف ان القوات الاسرائيلية تعتمد على استراتيجية الدخول والخروج المتكرر من القرى والبلدات لابقاء المنطقة تحت السيطرة النارية الدائمة. واكد ان هذا النمط من العمليات الذي يمتد من الخيام الى عيتا الجبل يهدف الى جعل الحياة في تلك المناطق مستحيلة.
وختم حمادة موضحا ان ما يجري في الجنوب يندرج ضمن خطة تدميرية ممنهجة تضغط على السلطات اللبنانية للقبول بالتسويات المطلوبة. واضاف ان اسرائيل لا تكتفي بالعمل العسكري المباشر بل تسعى لترسيخ واقع جغرافي جديد يسمح لها بحرية الحركة والتحكم في المسالك الداخلية. وبين ان استمرار هذا النمط من العمليات يضع الجميع امام اختبار حقيقي حول مستقبل التواجد العسكري والسياسي في جنوب لبنان.
