تشهد تكاليف الاقتراض الحكومي حول العالم موجة من الارتفاع الملحوظ، حيث يطالب المستثمرون بعوائد مالية اكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الاجل. كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان هذا التحول ياتي نتيجة تصاعد المخاوف بشان العجز المالي واستمرار معدلات التضخم، اضافة الى زيادة كبيرة في إصدارات شركات التكنولوجيا لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. واظهرت البيانات ان عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل 30 عاما اقتربت من مستويات قياسية، بينما سجلت السندات البريطانية اعلى مستوياتها منذ عقود طويلة.
واوضحت المؤشرات ان متوسط عائد ديون حكومات مجموعة السبع بلغ ذروته منذ سنوات عديدة، مما يعكس تراجع ثقة المستثمرين في السندات السيادية طويلة الاجل. واضاف محللون ان الحكومات باتت تواجه منافسة شرسة من شركات التكنولوجيا التي تسحب السيولة من السوق لتمويل توسعاتها الضخمة، وهو ما دفع عوائد السندات الامريكية والاوروبية للارتفاع الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة.
لماذا السندات الطويلة الاجل؟
وبينت التحليلات ان السندات الحكومية كانت تعتبر تاريخيا الملاذ الامن للمستثمرين، حيث تعتمد عليها الدول لتثبيت تكاليف تمويلها لفترات زمنية طويلة. واكد خبراء ان هذه الاوراق المالية تواجه حاليا مخاطر حقيقية، اذ يؤدي ارتفاع التضخم مع اسعار الفائدة قصيرة الاجل الى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة واصول السندات عند الاستحقاق. وشدد المراقبون على ان حساسية هذه السندات تجاه التقلبات الاقتصادية تجعلها الاكثر تاثرا بالظروف الراهنة.
مخاوف التضخم
وقال اقتصاديون ان الاسواق تشعر بقلق بالغ من ضعف فاعلية البنوك المركزية في احتواء التضخم، خاصة مع تصاعد تكاليف الطاقة والتوترات التجارية العالمية. واضافت التقارير ان حالة عدم اليقين بشان التزام صناع السياسة النقدية باعادة التضخم الى هدفه المحدد ادت الى تسارع عمليات البيع في اسواق السندات. وبينت الاحداث الاخيرة ان التردد في اتخاذ قرارات حاسمة بشان الفائدة ساهم في اتساع الفجوة بين عوائد السندات القصيرة والطويلة الاجل.
تغير في سوق الديون
وكشفت الدراسات ان العالم ينتقل حاليا من مرحلة وفرة الادخار الى ما يمكن تسميته بوفرة السندات. واضافت ان الحكومات زادت من انفاقها على الدفاع والطاقة المتجددة، مما رفع حجم الاقتراض العام الى مستويات غير مسبوقة. واكدت المؤسسات المالية ان هذا التحول جعل السوق اكثر اعتمادا على مستثمرين من القطاع الخاص يطالبون بتعويضات اكبر، مما يرفع ما يعرف بعلاوة الاجل التي يطلبها المستثمر مقابل المخاطرة.
الذكاء الاصطناعي ينافس الحكومات
واظهرت البيانات ان شركات التكنولوجيا الكبرى اصبحت لاعبا رئيسيا في سوق الديون، حيث باعت سندات بمليارات الدولارات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي. واضافت التقارير ان اقتراض هذه الشركات يمثل نسبة كبيرة من صافي اصدارات الخزانة الامريكية للمستثمرين من القطاع الخاص. وبينت التقديرات ان هذا الضغط التمويلي ادى الى دفع عوائد سندات الخزانة نحو الصعود المستمر منذ بداية العام.
ارتفاع العوائد يرفع تكلفة الاقتراض
واكد خبراء ان ارتفاع عوائد السندات ينعكس مباشرة على الافراد عبر زيادة تكاليف الرهن العقاري وقروض الشركات. واضافت التقارير ان الحكومات تحاول مواجهة هذه الازمات عبر زيادة عمليات اعادة شراء السندات لتعزيز السيولة في السوق. وبينت التحليلات ان كبح هذه الضغوط يتطلب قرارات سياسية صعبة تتعلق بالضرائب والانفاق، موضحين ان العوائد الحالية قد تكون مجرد عودة الى مستويات طبيعية بعد سنوات من اسعار الفائدة الصفرية.
