يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية واقعا معقدا حيث بات الخط الفاصل بين الزي العسكري للمؤسسة الرسمية وبين سلاح المستوطنين يتلاشى بشكل متسارع. وتكشف شهادات ميدانية لمواطنين تعرضوا لاعتداءات متكررة أن الشكاوى الموجهة ضد هؤلاء لا تجد طريقها للعدالة. بل تتحول في كثير من الأحيان إلى ملاحقات قانونية وتضييق إضافي ضد الضحايا الذين يطالبون بحماية ممتلكاتهم وأرواحهم.

واضاف المسن سعيد العمور الذي يقطن في مسافر يطا ان تجربته الشخصية تلخص هذا النهج الممنهج. حيث تعرض للضرب والتنكيل على يد جنود الاحتلال بعد ان حاول التصدي لاعتداءات المستوطنين على ارضه. موضحا ان اصابته التي ادت الى بتر قدمه جاءت برصاص مستوطن وسط غطاء عسكري كامل حال دون وصول الاسعاف لانقاذه في الوقت المناسب.

وبين العمور ان غياب المساءلة جعل من تقديم الشكاوى امرا روتينيا لا جدوى منه. مشددا على ان الجيش لم يعد يكتفي بالوقوف متفرجا على اعتداءات المستوطنين. بل اصبح شريكا مباشرا في توفير الحماية لهم او المشاركة الفعلية في التنكيل بالفلسطينيين الذين يحاولون حماية منازلهم ومزارعهم من السلب والنهب.

تداخل الادوار في الاعتداءات اليومية

واوضح حسين سورة ان تجربته في بلدة اذنا غربي الخليل تعكس نمطا متكررا من العنف الممنهج. مبينا ان جنديا ومستوطنا تعاونا في تقييده وضربه داخل احد المساجد دون اي رادع. مؤكدا ان التنسيق بين الجانبين اصبح يتم في وضح النهار وبمشاركة فعلية من القوات التي يفترض بها ان تكون جهة انفاذ القانون.

واشار مسؤولون في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى ان الارقام توثق شراكة مريبة في مئات الاعتداءات. موضحين ان المستوطن لم يعد حالة فردية بل اصبح جزءا من كيان مؤسسي يحظى بدعم سياسي واسع. واكدت التقارير ان توزيع الاسلحة على المستوطنين ومنحهم صلاحيات واسعة حولهم الى ذراع ميدانية تعمل بالتوازي مع الجيش.

وكشفت معطيات حديثة ان هناك الاف الاعتداءات التي نفذها الطرفان بشكل مشترك او منفرد خلال الفترة الماضية. موضحا ان العديد من المستوطنين هم في الاصل جنود في الاحتياط يتم استدعاؤهم للخدمة ثم يعودون لممارسة العنف بالزي العسكري. مما يجعل الفصل بين الجندي والمستوطن امرا مستحيلا في ظل هذه العلاقة التكاملية.

شراكة مؤسسية في العنف الميداني

واكدت تقارير حقوقية ان منظومة الامن داخل المستوطنات باتت تضم وحدات ذات صلاحيات واسعة لا تخضع لرقابة حقيقية. موضحة ان هناك تعاونا وثيقا يتمثل في التغاضي عن السرقات وتسهيل الاستيلاء على اراضي الفلسطينيين. وبينت التحقيقات ان بعض الوحدات التي تضم الاف المستوطنين تعمل بشكل مستقل عن قيادة الجيش في الميدان.

واضافت الشهادات الميدانية ان هؤلاء المستوطنين يقيمون حواجز غير قانونية ويشاركون في عمليات عسكرية دون تنسيق مسبق. وشدد المراقبون على ان هذا السلوك يهدف في جوهره الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم. موضحين ان الشعور بالحصانة هو المحرك الرئيسي لهؤلاء الافراد الذين يدركون انهم محميون من قبل المؤسسة العسكرية.

واختتمت التقارير بان تصوير ما يحدث على انه مجرد اعمال شغب فردية هو محاولة لتضليل الواقع. مؤكدة ان هناك نهجا مؤسسيا يربط بين المستوطنات والجيش لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية. وان هذا التماهي الكامل بين الطرفين يفرض تحديات وجودية جديدة على السكان الفلسطينيين في مختلف القرى والبلدات.