كشفت مؤسسات مالية دولية كبرى عن تحول لافت في تقديراتها لسياسات البنك المركزي الاوروبي حيث يتجه صناع القرار نحو زيادة جديدة في اسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر المقبل. واوضحت التحليلات الصادرة عن جي بي مورغان وبي ان بي باريبا ان الضغوط التضخمية المستمرة وتذبذب اسعار الطاقة في الاسواق العالمية تفرض واقعا نقديا جديدا يتطلب تشديدا اضافيا للسياسات المالية. وبينت التقديرات ان تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو قد تشهد ارتفاعا بمقدار 25 نقطة اساس لضمان كبح جماح التضخم وحماية الاستقرار النقدي في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
تغير في استراتيجية البنوك الاستثمارية تجاه منطقة اليورو
واكدت التقارير ان المشهد الاقتصادي الحالي دفع البنوك الاستثمارية الى تعديل توقعاتها السابقة التي كانت تشير الى نهاية دورة التشديد النقدي قبل نهاية العام. واضاف المحللون ان مرونة الاقتصاد في منطقة اليورو رغم التحديات الجيوسياسية جعلت من استمرار رفع الفائدة خيارا مطروحا بقوة على طاولة البنك المركزي الاوروبي. وشددت المذكرات البحثية على ان استمرار صدمة الطاقة وما يتبعها من اثار ثانوية على الاسعار يستوجب تحركا حازما من قبل السلطات النقدية للحفاظ على مستهدفات التضخم.
انعكاسات الاسواق وتوقعات الفائدة المستقبلية
واظهرت بيانات الاسواق المالية ان المتعاملين استوعبوا بالفعل احتمالية رفع الفائدة بشكل كبير حيث تشير المؤشرات الى ثقة شبه كاملة في توجه البنك المركزي نحو زيادة الاسعار في الاجتماعات القادمة. واوضح جي بي مورغان ان التفاعل بين النمو الاقتصادي القوي وثبات معدلات التضخم الاساسي يضع البنك المركزي الاوروبي امام ضرورة مراجعة سعر الفائدة المحايد نحو الاعلى. واشار بي ان بي باريبا الى ان استراتيجية البنك المركزي ستظل مرنة مع ترك الباب مفتوحا امام المزيد من الاجراءات التقشفية في حال ظهور مؤشرات جديدة تؤكد استمرار الضغوط السعرية في الاسواق الاوروبية.
