تشهد صفوف جماعة الحوثي استنزافا بشريا غير مسبوق في ظل استمرار التصعيد العسكري على طول خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية. وتتركز الخسائر البشرية المتزايدة في جبهات حيوية تشمل الساحل الغربي وتعز والضالع ومأرب، حيث تدور مواجهات عنيفة أدت إلى سقوط عشرات القتلى في صفوف المسلحين خلال فترة زمنية وجيزة.

وكشفت تقارير ميدانية عن مقتل أكثر من 35 عنصرا حوثيا خلال أقل من اسبوعين فقط، معظمهم من القيادات الميدانية وحملة الرتب العسكرية الرفيعة. وتكتمت الجماعة على المواقع الدقيقة لسقوط هؤلاء القتلى، مكتفية بتنظيم مواكب تشييع جماعية في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها الأخرى.

واظهرت قوائم التشييع التي نشرتها منصات تابعة للحوثيين وجود أسماء لضباط برتب لواء وعقيد، مما يشير إلى حجم الضربة التي تلقتها القيادات الميدانية للجماعة. واكدت مصادر محلية أن مراسم الدفن شملت مناطق واسعة من الحديدة وحجة وعمران وصعدة وريمة، في محاولة من الجماعة لإظهار التماسك رغم فداحة الخسائر البشرية.

ارتفاع وتيرة النزيف البشري خلال شهر ونصف

واوضحت إحصائية حديثة أن الجماعة خسرت أكثر من 160 عنصرا خلال فترة لا تتجاوز 45 يوما. وبينت البيانات أن هذه القائمة ضمت عددا كبيرا من الضباط الذين ينتحلون رتبا عسكرية مختلفة، مما يعكس اعتماد الجماعة على قيادات ميدانية في الخطوط الأمامية للمواجهة.

واضافت الاحصائيات الصادرة عن مراكز رصد مستقلة أن يوم السادس عشر من اغسطس شهد ذروة الخسائر في دفعة واحدة، حين شيعت الجماعة 37 قتيلا بينهم 7 برتبة عميد و9 برتبة عقيد. وشدد مراقبون على أن هذه الأرقام تعكس فشل التكتيكات العسكرية الحوثية في مواجهة ضربات القوات الحكومية.

وبينت مراجعات استخباراتية رقمية أن إجمالي القتلى في صفوف الحوثيين خلال شهري يوليو واغسطس بلغ ما لا يقل عن 375 عنصرا. واشارت المراجعة إلى أن نسبة الزيادة في أعداد القتلى تجاوزت 300 في المائة مقارنة بالأشهر السابقة، مع ارتفاع ملحوظ في عدد القيادات الميدانية التي لقيت حتفها في الميدان.

تداعيات التصعيد العسكري على تماسك الجماعة

واكدت التقارير ان الضربات الجوية الدقيقة بواسطة الطائرات المسيرة التابعة للقوات الحكومية استهدفت مراكز قيادة وتجمعات وثكنات حوثية في مأرب والجوف وتعز. واضافت أن هذه الضربات أدت إلى شلل في بعض خطوط الإمداد الحوثية وفرضت تكلفة بشرية باهظة على التنظيم.

وكشفت البيانات الميدانية أن صنعاء ومحافظات ذمار وحجة وصعدة استحوذت على الحصة الأكبر من القتلى بنسبة تصل إلى 77 في المائة. واوضحت أن استمرار العمليات القتالية في مختلف الجبهات اليمنية يضع الجماعة أمام تحديات وجودية تتعلق بالقدرة على الحشد والتعويض.

وشدد خبراء عسكريون على أن تصاعد الخسائر بين الرتب العسكرية العليا يربك الهيكل القيادي للحوثيين ويضعف من فاعلية عملياتهم في الميدان. وبينت الوقائع أن الواقع الميداني يزداد تعقيدا بالنسبة للجماعة مع اتساع رقعة المواجهات وزيادة الضغط العسكري الحكومي على مختلف الجبهات.