يواجه الالاف من الطلاب في لبنان مستقبلا دراسيا غامضا مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد في ظل استمرار الحرب التي اجبرت مئات الالاف على ترك منازلهم واللجوء الى مراكز ايواء غير مهيأة. واظهرت المعطيات الحالية ان اكثر من 340 الف شخص لا يزالون نازحين عن بلداتهم المدمرة او التي تقع ضمن مناطق الاشتباك مما يضع العملية التعليمية امام تحديات وجودية معقدة. واكدت تقارير دولية ان تاثير هذه الحرب سيمتد ليطال نحو 100 الف طالب على الاقل حيث باتت المدارس التي كانت يوما منارات للعلم تستخدم كملاجئ للعائلات المهجرة.

تحديات النزوح وضياع مستقبل الاطفال

وبينت العائلات النازحة ان هاجس توفير التعليم لاطفالهم اصبح حلما بعيد المنال في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يعيشونها داخل الفصول الدراسية التي تحولت الى مساكن مكتظة. واوضحت امهات نازحات ان العجز المادي يمنعهن من تامين المستلزمات المدرسية الاساسية لاطفالهن بينما يغيب الاستقرار النفسي والمكاني الذي يعد ركيزة اساسية للتحصيل العلمي. واضافت جدات فقدن منازلهن ان الاحفاد خسروا سنوات من عمرهم الدراسي بسبب تكرار الصراعات مما خلق فجوة تعليمية كبيرة يصعب تعويضها في ظل غياب الخطط الوطنية الشاملة.

دمار البنية التحتية وتوقف المدارس

وكشفت وزارة التعليم اللبنانية ان عشرات المدارس العامة تعرضت لدمار كلي او جزئي نتيجة الغارات العسكرية المستمرة مما قلص فرص عودة الطلاب الى مقاعد الدراسة في مناطقهم الاصلية. واوضحت الوزارة ان عددا كبيرا من المدارس لا يزال يشكل ملاذا للنازحين مما يضع الحكومة في مأزق توفير بدائل تعليمية طارئة للطلاب في مناطق النزوح. وشددت منظمات دولية على ان الحل الوحيد لهذه المأساة هو التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار لضمان عودة الاهالي الى ديارهم واستعادة المؤسسات التعليمية لدورها الطبيعي بعيدا عن لغة السلاح.