لم تعد المخاوف من تحول النزاع في السودان الى حرب اقليمية مجرد توقعات عابرة بل تحولت الى واقع يفرضه الميدان مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وبعض دول الجوار. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة قرب الحدود مع تشاد واثيوبيا مؤشرات مقلقة تشير الى ان الصراع تجاوز حدود المواجهة الداخلية بين الجيش وقوات الدعم السريع ليصبح تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة باكملها. واكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشؤون العربية والافريقية امام مجلس الامن ان هذه التداعيات قد تؤجج نيران الحرب وتجر دول الجوار الى مستنقع المواجهة بصورة اعمق مما كان متوقعا.
مخاطر تدويل الحرب وتوسع رقعتها
وبينت التقارير الاستخباراتية الامريكية ان هناك مخاطر حقيقية ومتنامية ترتبط بمسارات السلاح وشبكات الدعم العابرة للحدود التي تغذي اطراف الصراع. واوضح بولس في اتصال مع الرئيس التشادي محمد ادريس ديبي ان هناك قلقا عميقا من امتداد المعارك عبر الحدود مما يهدد السلام الاقليمي ويفرض ضرورة وقف الدعم الخارجي لاي من طرفي القتال. وكشفت بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق ان هناك شبكات امداد خارجية واطرافا اقليمية تسهم في اطالة امد الصراع من خلال تزويد الاطراف المتنازعة بالتكنولوجيا العسكرية والمعدات اللوجستية.
سيناريوهات الحرب بالوكالة وتأثيرها على دول الجوار
واضاف اللواء امين اسماعيل مجذوب خبير ادارة الازمات ان السيناريو الاقرب للواقع هو تصاعد الحرب بالوكالة بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيوش النظامية. وشدد على ان استخدام المرتزقة والمجموعات المسلحة قد يؤدي الى استنزاف طويل الامد للمنطقة باسرها مع استمرار تدفق الدعم المالي والعسكري. واشار الى ان انتقال العمليات العسكرية الى مناطق حساسة مثل ولاية النيل الازرق يفتح الباب امام احتمالية تشكيل جبهات حدودية جديدة تزيد من تعقيد المشهد الامني في القرن الافريقي.
تداعيات الصراع على الاستقرار الاقليمي
واكد الباحثون ان دولا مثل جنوب السودان وكينيا واوغندا تواجه تحديات وجودية نتيجة هذا الصراع سواء عبر تدفق اللاجئين او اضطراب التجارة واقتصاد النفط. واوضح تقرير مجموعة الازمات الدولية ان الحرب باتت تقسم المنطقة وتزيد من استقطاب الدول المحيطة حول طرفي النزاع مما يخلق بيئة خصبة للعنف العابر للحدود. وخلص مراقبون الى ان السودان اصبح اليوم مركزا لصراع تتشابك فيه المصالح الدولية والاقليمية مما يجعل السؤال المطروح ليس حول امكانية تمدد الحرب بل حول مدى عمق هذا التمدد الذي بدأ يضرب بالفعل استقرار دول الجوار.
