كشفت بيانات مالية حديثة صادرة عن البنك المركزي عن ارتفاع ملحوظ في اجمالي مديونية الافراد لتصل الى نحو 14.312 مليار دينار مع نهاية الربع الاول من العام الحالي، وهو ما يعكس استمرار التوسع في الاقتراض الفردي مقارنة بالمستويات المسجلة في الفترة المقابلة من العام الماضي التي بلغت 14.1 مليار دينار، وتأتي هذه الارقام لتؤكد تزايد الاعتماد على التسهيلات الائتمانية وسط متغيرات اقتصادية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على قرارات الافراد المالية.
واوضحت البيانات ان القروض السكنية ما زالت تتربع على عرش التمويلات الاكثر طلبا حيث استحوذت على الحصة الاكبر بقيمة وصلت الى 5.754 مليار دينار، مبينة ان هذا القطاع شهد نموا طفيفا بنسبة 0.2 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما سجلت قروض المركبات نموا محدودا لم يتجاوز 1 بالمئة لتستقر عند 1.865 مليار دينار في ظل توجهات حذرة من قبل المقترضين.
واكدت المؤشرات ان القروض الشخصية سجلت قفزة نوعية لتصل الى 4.664 مليار دينار بنمو سنوي بلغ 3.2 بالمئة، مشيرة الى ان بطاقات الائتمان سلكت المسار التصاعدي ذاته لتسجل 565 مليون دينار بنمو قدره 4.8 بالمئة، مما يبرز تغيرا في اولويات الانفاق والاحتياجات التمويلية للافراد في السوق المحلي.
تحولات في انماط الاقتراض ومستويات التمويل
وبينت الارقام تراجعا لافتا في القروض الاستهلاكية التي انخفضت بنسبة تجاوزت 17 بالمئة لتصل الى 1.051 مليار دينار، موضحا ان هذا التراجع يعود بشكل اساسي الى تشديد السياسات الائتمانية التي تتبناها البنوك حاليا اضافة الى تحول توجهات المقترضين نحو خيارات تمويلية اخرى تتناسب مع ظروفهم المالية الجديدة.
واضافت الاحصائيات ان قروض الخدمات التي تغطي مجالات التعليم والرعاية الصحية حققت قفزة استثنائية بلغت 53 بالمئة لتصل الى 26 مليون دينار، كاشفة عن تزايد ملحوظ في الاقبال على هذا النوع من التمويلات التي باتت تشكل جزءا اساسيا من ميزانيات الاسر، بينما ارتفعت بنود التمويل الاخرى لتسجل 387 مليون دينار خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام.
وتابعت التقارير المالية ان هذا التذبذب في قطاعات القروض يعكس حالة من التكيف المالي لدى الافراد، موضحا ان البنوك تواصل مراقبة هذه المؤشرات بدقة لضمان توازن السيولة وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بمعدلات المديونية المرتفعة في مختلف القنوات التمويلية.
