تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي فرض قيود مشددة وغير مسبوقة على الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، حيث يغيب صوت الاذان عن مآذن المسجد التاريخي لليوم الخامس والسبعين على التوالي في خطوة تصعيدية تهدف الى فرض واقع جديد. وبينت التقارير الميدانية ان هذه الاجراءات تتزامن مع تنفيذ عمليات انشائية في سقف الحرم، مما اعتبره مسؤولون فلسطينيون تعديا سافرا على صلاحيات وزارة الاوقاف ولجنة اعمار الخليل ومحاولة مكشوفة لاحكام السيطرة الكاملة على المعلم الديني.

واكد مراقبون ان منع رفع الاذان بهذه الطريقة يمثل سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة منذ مجزرة الحرم الابراهيمي عام 1994، حيث يواجه سكان المنطقة حالة من الحزن والغضب الشديدين نتيجة حرمانهم من شعيرة دينية اعتادوا عليها لقرون. واضاف الاهالي ان مخاوفهم تتزايد من انتقال الاحتلال من مرحلة التقسيم الزماني والمكاني الى السعي نحو السيطرة الفعلية والكاملة على كافة مرافق المسجد وتغيير معالمه التاريخية.

واوضح سكان المنطقة ان الوصول الى الحرم اصبح رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، اذ يضطر الفلسطينيون لاجتياز ثلاثة حواجز عسكرية وسط انتشار اكثر من مئة حاجز وعائق في محيط البلدة القديمة. واشار المتضررون الى ان اغلاق الحاجز الجنوبي منذ سنوات يجبر المواطنين الذين لا تبعد منازلهم سوى امتار قليلة عن الحرم على قطع مسافات طويلة تصل الى ستة كيلومترات للوصول الى الحاجز الغربي الذي يخضع فيه المصلون لتفتيش دقيق واحتجاز للهويات.

استراتيجية التضييق الممنهج لطمس الهوية

وكشف مدير الحرم الابراهيمي الشيخ معتز ابو سنينة عن وجود سياسة اسرائيلية ممنهجة تستهدف تفريغ الحرم من طواقمه الادارية والدينية، مبينا ان سلطات الاحتلال تعمد الى ابعاد الموظفين وتهديد كل من يعترض على اجراءاتها التعسفية. واكد ابو سنينة ان هذا العدوان الذي كان يستهدف المسجد الاقصى يتم استنساخه اليوم في الخليل بهدف طمس الهوية الاسلامية والتاريخية للمكان.

واضاف المسؤول ان منع الاذان لاكثر من 380 وقتا للصلاة يعد انتهاكا صارخا لحرية العبادة، مشددا على ان الاحتلال يحاول الضغط على الاوقاف لنقل غرفة الاذان التاريخية من القسم الخاضع للسيطرة الاسرائيلية الى مناطق اخرى، وهو ما ترفضه الادارة الفلسطينية بشكل قطعي. واشار الى ان الاحتلال قام بتغيير الاقفال والاستحواذ على مفاتيح كانت بيد الاوقاف في محاولة لفرض امر واقع جديد.

وبين ابو سنينة ان استمرار اعمال البناء في سقف صحن الحرم يمثل خطرا وجوديا على البناء التاريخي، موضحا ان ادارة الحرم تتمسك بالمرجعية الدينية والترتيبات التاريخية القائمة. واكد ان هذه الانتهاكات تاتي في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث تتزايد اعتداءات الجيش والمستوطنين بهدف تقويض الوجود الفلسطيني في قلب مدينة الخليل.