تواصل مصر المضي قدما في استراتيجيتها الطموحة لتعزيز قدراتها الصناعية واللوجستية من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث افتتح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تسعة مشروعات استثمارية جديدة في منطقة السخنة الصناعية، في خطوة تعكس اصرار الدولة على تحويل هذه المنطقة إلى مركز عالمي متكامل للصناعة والتصدير يعتمد على بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي فريد يربط القارات ببعضها.
واكد مدبولي خلال الافتتاح ان هذه المشروعات تمثل نموذجا ناجحا للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، موضحا ان الهيئة نجحت في جذب استثمارات نوعية وتوطين صناعات استراتيجية كانت تفتقدها السوق المحلية، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز اقليمي لا غنى عنه في سلاسل الامداد العالمية التي تشهد تحولات متسارعة في ظل الازمات الاقليمية الحالية.
واضاف رئيس الوزراء ان هذه الافتتاحات تعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في مناخ الاعمال المصري، مشددا على ان الدولة وفرت بيئة تشريعية واجرائية مرنة تتيح للمصانع العمل بسهولة وربط الانتاج المحلي بالاسواق الدولية، وهو ما يترجم بشكل مباشر في زيادة الصادرات الوطنية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
محرك نمو جديد للاقتصاد المصري
وبين رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ان المشروعات التسعة الجديدة تبلغ تكلفتها حوالي 84.5 مليون دولار وتساهم في توفير نحو 2000 فرصة عمل مباشرة، مشيرا الى ان الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الاساسية والمغذية لرفع كفاءة الانتاج وتقليل تكلفة النقل والخدمات اللوجستية.
وكشفت الارقام الرسمية ان الهيئة حققت اعلى ايرادات في تاريخها خلال العام المالي الاخير، حيث تجاوزت الايرادات 8.25 مليار جنيه بزيادة ملحوظة عن العام السابق، وهو ما يبرهن على نجاح السياسات الترويجية التي تتبعها الهيئة لجذب الشركات العالمية ذات الخبرات الصناعية المتخصصة في مجالات متنوعة.
واوضح المحللون ان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا تقتصر اهميتها على النشاط الصناعي فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات التعدين والخدمات التجارية، مؤكدين ان التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية الاربع يجعل منها قبلة استثمارية مفضلة للشركات التي تسعى للنفاذ الى الاسواق الافريقية والاوروبية والاسيوية من بوابة مصرية واحدة.
استراتيجية التوسع في الصناعات التحويلية
واشار الخبراء الى ان تنوع المصانع الجديدة التي شملت انتاج خيوط البوليستر، وشرائط العزل، والاسمدة، والكيماويات، يعكس توجها استراتيجيا نحو تعميق التصنيع المحلي، موضحين ان هذه المنتجات تدخل في صلب الصناعات ذات القيمة المضافة التي تدعم استدامة الاقتصاد الوطني وتقلل الاعتماد على الاستيراد.
وذكر الخبير الاقتصادي وليد جاب الله ان مصر تتبع سياسة اقتصادية متوازنة تمد من خلالها جسور التعاون مع مختلف القوى الاقتصادية الكبرى، مؤكدا ان الموقع الاستراتيجي للقناة يمنح المنطقة ميزة تنافسية لا تتوفر في غيرها، مما يجعلها مركزا عالميا مثاليا للتخزين واعادة التصدير.
واكد وائل النحاس ان المنطقة الاقتصادية تمتلك المقومات لتصبح اكبر منطقة ترانزيت في العالم، مبينا ان الرهان المصري يقوم على تحويل هذه المساحات الشاسعة الى منصات تصنيعية تعيد تدوير وتصنيع المواد الخام وتصديرها بلمسة مصرية، مما يضمن تدفقات نقدية مستمرة ويعزز من صلابة الاقتصاد في مواجهة التقلبات الدولية.
