تجد المسنة الفلسطينية الامريكية منى عياد نفسها وعائلتها في مواجهة مباشرة مع اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية، حيث لم تعد اوراقها الثبوتية الامريكية تشكل درعا واقيا من ممارسات العنف التي تستهدف الارض والانسان. واوضحت عياد وهي في عقدها السابع انها تعرضت لضرب مبرح على يد مجموعة من المستوطنين اثناء محاولتها الوصول الى ارض عائلتها في بلدة سلواد، مشيرة الى ان هذه الاعتداءات باتت تتخذ طابعا اكثر عنفا وتهديدا لحياة الفلسطينيين بغض النظر عن جنسياتهم الاجنبية. واكدت ان التوقعات بالحصول على حماية من السفارة الامريكية تلاشت تماما امام واقع التنسيق الامني والسياسي الذي لا يضع حياة المواطن الفلسطيني الامريكي في اولوياته.

واقع ميداني محفوف بالمخاطر

وبينت عياد تفاصيل الحادثة التي وقعت اثناء توجهها مع اختها لقطف التين في ارضهم، حيث هاجمهما مستوطنون ملثمون واستولوا على ممتلكاتهما الشخصية قبل الاعتداء عليهما بالضرب بالعصي الثقيلة. واضافت ان محاولات المقاومة لم تجد نفعا امام شراسة المعتدين الذين يفرضون سيطرتهم على الجبال والاراضي الزراعية بقوة السلاح. وشددت على ان الشعور بالخطر اصبح رفيق الفلسطينيين في تنقلهم اليومي، خاصة في المناطق التي تشهد تمددا للبؤر الاستيطانية التي ينطلق منها المسلحون لتنفيذ هجماتهم.

غياب الاستجابة الدولية

وكشفت تجربة المواطن الامريكي لؤي ابو ريدة من بلدة قصرة عن فجوة كبيرة بين الوعود الرسمية وبين ما يحدث على ارض الواقع، حيث يعيش تحت حصار فرضه جيش الاحتلال والمستوطنون منذ اسابيع. واشار ابو ريدة الى انه حاول التواصل مع السفارة الامريكية واعضاء في الكونغرس دون ان يلمس اي تغيير ملموس في وضعه، موضحا ان الردود التي تلقاها كانت تكتفي بالحديث عن التنسيق مع الارتباط دون اتخاذ اجراءات فعلية لحماية المواطنين من الاعتداءات. واظهرت هذه الحالات ان السفارة الامريكية تتعامل مع قضايا رعاياها في الضفة الغربية وفق حسابات سياسية لا تضمن سلامتهم الشخصية.

سجل حافل بالانتهاكات

واظهرت البيانات الموثقة استشهاد عدد من المواطنين الامريكيين في الضفة الغربية منذ سنوات، مما يعكس تصاعد حدة العنف الموجه ضد الفلسطينيين بغض النظر عن جنسياتهم المكتسبة. واكدت تقارير المنظمات الحقوقية ان هناك مطالبات مستمرة للكونغرس للتحقيق في ظروف استشهاد هؤلاء المواطنين، لا سيما مع تكرار حوادث القتل التي تورط فيها جيش الاحتلال ومستوطنوه. واشار المحللون الى ان استمرار هذا النزيف يضع واشنطن امام تساؤلات اخلاقية وقانونية كبيرة حول جدوى وعودها بحماية رعاياها في الخارج.

مواقف واشنطن تحت المجهر

وقالت وزارة الخارجية الامريكية في ردها على الاستفسارات انها تتابع الاوضاع عن كثب وتدعو الى اجراء تحقيقات في العنف المرتكب، لكن هذه التصريحات لا تزال تقابل بتشكيك واسع من قبل المواطنين المتضررين. واضاف المحلل السياسي رائد نغيرات ان التركيز الدبلوماسي على حالات معينة قد يكرس نهجا انتقائيا لا يعالج جذور الازمة المتمثلة في منظومة الاستيطان ككل. وشدد على ان المطلوب ليس فقط الاهتمام بجنسية الضحية بل اتخاذ موقف مبدئي يدين الاستيطان ويضع حدا لاعتداءات المستوطنين التي تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم.