تحول ساحل قطاع غزة الذي كان يمثل المتنفس الوحيد لملايين السكان الى بؤرة تلوث خطيرة تهدد الصحة العامة. واظهرت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية تدفق كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة الى مياه البحر بشكل مباشر ومستمر. وكشفت التحليلات ان بقع التلوث تمتد لمسافة تزيد على خمسة كيلومترات وتصل الى عمق مئات الامتار داخل المياه الاقليمية للقطاع.

واضافت التقارير ان هذا التلوث الصامت يفرض واقعا معيشيا قاسيا على النازحين المقيمين بالقرب من الشاطئ. واكدت المشاهد ان المياه الملوثة لم تعد مجرد مشكلة بيئية بل تحولت الى خطر صحي حقيقي ينذر بانتشار امراض معدية واوبئة بين صفوف العائلات التي تعيش في خيام متهالكة تفتقر لادنى مقومات الحياة الاساسية.

وبينت المعطيات الميدانية ان تفاقم الازمة وصل الى مستويات غير مسبوقة خلال الاسابيع الماضية. واوضح خبراء البيئة ان تراكم مياه الصرف الصحي يساهم في تدمير التنوع الحيوي البحري ويجعل من مياه البحر مصدرا للروائح الكريهة والامراض الجلدية والتنفسية التي بدأت تظهر بوضوح بين سكان المناطق الساحلية.

تداعيات تدمير البنية التحتية للصرف الصحي

وكشفت بلدية غزة ان ما يقرب من اربعة وعشرين الف متر مكعب من المياه العادمة تتدفق يوميا نحو البحر. واضافت ان هذا التسرب جاء نتيجة مباشرة لتدمير محطات المعالجة وشبكات الصرف الرئيسية التي كانت تعمل سابقا على تنقية المياه قبل وصولها الى الشاطئ.

واكدت البلدية ان اكثر من ثماني محطات معالجة خرجت عن الخدمة تماما نتيجة الاستهداف المباشر ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية. وشدد المسؤولون على ان انهيار هذه المنظومة الحيوية تسبب في فقدان القدرة على التعامل مع تدفقات الصرف الصحي مما ادى الى وصولها للبيئة السكنية ومياه البحر.

واوضح مختصون في الرقابة الصحية ان التلوث لم يقتصر على المياه فحسب بل امتد ليشمل التربة والهواء المحيط بمناطق النزوح. واضافوا ان استمرار الوضع على ما هو عليه يمهد الطريق لانتشار القوارض والحشرات التي تنقل الامراض في بيئة تعاني اصلا من انعدام الخدمات الصحية والطبية.

بركة الشيخ رضوان وواقع النازحين المرير

وتحولت بركة الشيخ رضوان من مجمع لمياه الامطار الى بؤرة لتجمع مياه الصرف الصحي الراكدة. واظهرت الصور تغيرات جذرية في لون المياه وطبيعتها مع ظهور تراكمات ومخلفات طافية على السطح نتيجة غياب المعالجة الدورية.

واضافت شهادات النازحين انهم اضطروا للعيش في خيام قريبة من مصبات المياه الملوثة لعدم وجود اي خيارات اخرى للنزوح. واكد الاهالي انهم يعانون من نوبات ضيق تنفس حادة وروائح خانقة تجعل من الحياة اليومية كابوسا لا يطاق في ظل الحرارة المرتفعة.

وبينت التقارير ان حالات صحية طارئة تم تسجيلها بين النازحين بما في ذلك مضاعفات طبية للحوامل. واضافت المصادر ان استمرار ضخ هذه المياه يمثل انتهاكا صارخا للحق في بيئة صحية ويضاعف من حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها القطاع في ظل ظروف الحرب الخانقة.