دخلت الملاحقات القضائية التي تشنها السلطات الاسرائيلية ضد عائلة رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس الشهيد اسماعيل هنية مرحلة جديدة ومثيرة للجدل. حيث مثلت صباح هنية امام محكمة الصلح في بئر السبع لمواجهة اتهامات وصفتها هيئة الدفاع بالكيدية وتتعلق بمزاعم التحريض والتعاطف مع منظمة توصف في اسرائيل بانها ارهابية.
واوضحت المعطيات ان صباح هنية البالغة من العمر سبعة وخمسين عاما كانت قد اعتقلت منذ فترة طويلة قبل ان تبدأ جلسات محاكمتها الفعلية اليوم. وشددت النيابة العامة على ان هذه القضية تأتي في اطار تتبع نشاطات عائلة القيادي الفلسطيني الراحل في الداخل.
وبينت التحقيقات الاولية ان السلطات الاسرائيلية استندت في لائحة الاتهام الى رسائل نصية عبر تطبيق واتساب تعود للفترة التي تلت احداث السابع من اكتوبر. واكدت النيابة ان تلك الرسائل تضمنت عبارات حول بدء الحرب ودعوات بالدمار وهو ما اعتبرته دليلا على التحريض.
مواجهة قانونية حول تهم الدعاء
وكشفت جلسة المحكمة عن تباين كبير في الروايات بين الادعاء وفريق الدفاع. واضاف محامو الدفاع ان المتهمة تعاني من امية تجعلها غير قادرة على القراءة او الكتابة بشكل طبيعي وتعتمد على ادوات الكترونية بسيطة لقراءة نصوص دينية او متابعة ما يجري حولها.
وذكرت صباح هنية خلال المحكمة انها عاشت لحظات رعب وفوضى عارمة خلال الساعات الاولى من الاحداث ولم تكن تدرك طبيعة ما يجري في الخارج. واكدت ان تساؤلاتها كانت نابعة من الخوف الطبيعي الذي اصاب الجميع في تلك اللحظة.
واضاف مراقبون ان هذه المحاكمة تاتي في وقت تعيش فيه عائلة هنية حالة من الاستهداف المستمر. حيث فقدت العائلة عددا كبيرا من افرادها في عمليات اغتيال وقصف طالت منازلهم في قطاع غزة وخارجه بما في ذلك اغتيال الشهيد اسماعيل هنية في طهران.
التضييق على فلسطينيي الداخل
وبينت التطورات الاخيرة ان قضية شقيقة هنية ليست حالة معزولة بل هي جزء من سياسة اوسع تجاه فلسطينيي الداخل. واكدت تقارير حقوقية ان السلطات الاسرائيلية وسعت من نطاق تعريف التحريض ليشمل منشورات بسيطة على منصات التواصل الاجتماعي.
واشار حقوقيون الى ان حالات مشابهة حدثت مع شخصيات عامة مثل الفنانة دلال ابو امنة التي واجهت ملاحقات بسبب منشور ديني. واوضحت ان التعديلات القانونية الاخيرة على قوانين مكافحة الارهاب منحت الشرطة صلاحيات واسعة لاعتقال المواطنين العرب على خلفية تعبيرات رمزية او اراء شخصية.
واكدت المصادر ان هذه الاجراءات خلقت حالة من القلق العميق لدى فلسطينيي الداخل الذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان. وبينت ان التخوف من الفصل من العمل او الملاحقة الامنية اصبح واقعا يوميا يواجه الكثيرين في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاجتماعية.
