تتجرع الطالبة مال الشام صوافطة مرارة التهجير القسري وهي تتوجه الى مدرستها الجديدة، حيث لا تزال ذكريات مدرستها القديمة التي دمرها جيش الاحتلال تلاحقها. وتعيش الطالبة مع مئات الاطفال في بلدة تقوع وبيت لحم حالة من الرعب المستمر، اذ بات الطريق الى مقاعد الدراسة محفوفا بمخاطر اعتداءات المستوطنين وعمليات الاقتحام المتكررة التي تستهدف صروح العلم.
واوضحت الطالبة ان مدرستها المستحدثة التي بنيت من الكرفانات على اطراف خربة ابزيق تفتقر الى ابسط مقومات التعليم، بعد ان هدم الاحتلال مدرستهم الاصلية وعاث فيها فسادا. واكدت ان الاصرار على التعلم هو السلاح الوحيد الذي يواجهون به محاولات طردهم، مشيرة الى ان حلم الوصول الى المستقبل اقوى من تهديدات جيش الاحتلال والمستوطنين.
وبين الطالب ايهم صوافطة ان الخوف لم يغادرهم حتى بعد الانتقال الى الكرفانات، حيث يعترض جنود الاحتلال طريقهم ويجبرونهم على العودة في كثير من الاحيان. واضاف ان المعاناة تتفاقم مع حرارة الصيف وتسرب مياه الامطار شتاء داخل الغرف المتنقلة، وهو واقع يفرض ضغوطا نفسية وجسدية كبيرة على الطلبة.
واقع تعليمي تحت حصار الكرفانات
وذكر الطالب هادي صوافطة ان الامل لا يزال يدفعه نحو مواصلة الطريق ليحقق طموحه في ان يصبح طبيبا او محاميا، رغم ادراكه لحجم المخاطر المحيطة. واشار زميله محمد نجادة الى ان شغف التعلم هو الدافع الاساسي لتحمل هذه الظروف القاسية، مؤكدا ان الطلاب يرفضون الاستسلام لسياسات التجهيل التي يفرضها الواقع الميداني.
واوضحت الطالبة همسة صوافطة ان الرعب يرافقهم حتى في اماكن سكناهم، حيث يقتحم المستوطنون الخيام والكرفانات بشكل مفاجئ. وكشفت ان امنيتها الوحيدة هي العيش والتعلم في بيئة امنة مثل باقي اطفال العالم، بعيدا عن شبح المداهمات الذي يخيم على حياتهم اليومية.
وبين مدير المدرسة انيس دراغمة ان مؤسستهم صمدت لعدة اشهر قبل ان ينهب المستوطنون محتوياتها ويقطعوا الطريق المؤدي اليها، مما اجبر الاهالي على الرحيل. واضاف ان هذا التهجير انعكس بشكل مباشر على العملية التعليمية، حيث تشتت الطلاب واضطروا للالتحاق بمرافق غير مهيأة تفتقر الى ادنى معايير السلامة والراحة.
تحديات التنقل بين المناطق المصنفة
وقال عبد المجيد خضيرات رئيس مجلس قروي ابزيق ان المدرسة القديمة تعرضت لعدد من الاعتداءات الممنهجة، مما دفع الاهالي لنقلها الى منطقة اكثر امنا. واضاف ان هذه الخطوة جاءت لضمان حق الطلاب في التعليم، رغم انهم يواجهون تحديات لوجستية كبيرة بعد تهجير اكثر من 43 عائلة من المنطقة.
واكدت المعطيات الميدانية ان عدد الطلاب في المدرسة تراجع بشكل ملحوظ بعد عمليات التهجير القسري، حيث انخفض من 80 طالبا الى اقل من 30 طالبا. واضافت التقارير ان العائلات المهجرة فقدت الكثير من مقومات حياتها، مما جعل العملية التعليمية مرتبطة بظروف البقاء والنزوح الدائم.
واشار ولي الامر يحيى العمور الى انه يضطر لمرافقة بناته بنفسه الى المدرسة خوفا من عبور الشارع الاستيطاني الذي يفتقر لوسائل الامان. واضاف ان خطر الاعتداءات يلاحق الاطفال في كل لحظة، مما يجعله يعيش حالة من الترقب والقلق حتى عودتهم الى المنزل بسلام.
ثكنة عسكرية تتربص بالطلاب
وذكر المعلم شادي ابو عيدة ان المدارس في بلدة تقوع اصبحت تقع في مناطق شديدة الخطورة، حيث يضطر الطلاب لعبور شوارع مشتركة مع المستوطنين. واضاف ان غياب اشارات المرور والمطبات يجعل من طريق المدرسة مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل التواجد العسكري المكثف.
وكشف الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور ان الوضع الحالي يضع الطلاب امام استهداف مباشر، مؤكدا ان حق الوصول الى التعليم مكفول دوليا ولكن الاحتلال يضربه بعرض الحائط. واضاف ان المدارس اصبحت تشبه الثكنات العسكرية بسبب الدوريات الراجلة والاليات المصفحة التي تحيط بها من كل جانب.
واظهرت بيانات وزارة التربية ان 84 مدرسة فلسطينية تواجه اوامر هدم او وقف عمل، مما يهدد مستقبل الاف الطلاب في الضفة الغربية. واختتم الخضور بالقول ان هذا المشهد ليس محصورا في تقوع وحدها، بل هو واقع يمتد ليشمل العديد من المناطق الفلسطينية التي تعاني من بطش الاحتلال وسياساته ضد قطاع التعليم.
