كشفت لجنة السياحة والتراث في مجلس الاعيان عن تحركات جديدة تهدف الى اعادة رسم الخارطة السياحية للعاصمة عمان، وذلك خلال اجتماع موسع جمع رئيس اللجنة ميشيل نزال مع رئيس لجنة امانة عمان الكبرى احمد الملكاوي، حيث تم التركيز على ضرورة الانتقال بالمدينة من مجرد محطة عبور للزوار الى وجهة سياحية متكاملة وقائمة بذاتها تضاهي العواصم العالمية.
واكد العين نزال خلال اللقاء ان عمان تمتلك مقومات فريدة ومزايا تنافسية تجعل منها ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان وجود مطار دولي يخدم العاصمة يمنحها مرونة عالية في استقبال السياح وتدفق الزوار من مختلف دول العالم، مما يتطلب استثمار هذه الميزات عبر رؤية سياحية واضحة.
واوضح نزال ان المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التنظير الى التنفيذ الفعلي للمشاريع القابلة للبيع سياحيا، مع ضرورة وضع جدول زمني محدد لكل مبادرة لضمان متابعة النتائج وتقييم الاداء بما يخدم الهدف الاسمى وهو تعزيز مكانة عمان كوجهة رائدة في خارطة السياحة الاردنية.
خطط طموحة لتطوير المسارات التاريخية في عمان
وبين الاجتماع اهمية احياء وسط المدينة والمناطق التاريخية العريقة عبر ربطها بمسارات سياحية منظمة، مع التركيز على تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير المرافق العامة واللوحات الارشادية وتحديث منظومة النقل، الى جانب تعزيز الطابع الثقافي والفني الذي يميز الاسواق والمقاهي والمطاعم العمانية.
واضاف الملكاوي ان امانة عمان تعمل حاليا على خطة شاملة لتطوير المواقع الاثرية القائمة واستحداث مواقع سياحية جديدة، لافتا الى ان الامانة بدأت فعليا في توظيف التقنيات الحديثة مثل رموز الاستجابة السريعة لمساعدة السياح على استكشاف مسارات المدينة التراثية بكل سهولة وامان.
وشدد الملكاوي على الدور الحيوي الذي تلعبه الفعاليات الثقافية والمهرجانات في جذب الزوار، موضحا ان الامانة تولي اهتماما خاصا بدعم الكتاب والفنانين والحركة الثقافية، مما يعزز من هوية المدينة الحضارية ويجعلها وجهة مفضلة ليس فقط للاستجمام بل للسياحة الثقافية ايضا.
تعاون برلماني بلدي لتعزيز الهوية السياحية للاردن
واشار اعضاء لجنة السياحة في مجلس الاعيان الى ضرورة تكثيف الجهود المشتركة بين كافة الجهات المعنية، مؤكدين ان التنسيق المستمر هو السبيل الوحيد لضمان نجاح الخطط السياحية وتحويلها الى واقع ملموس يلمس اثره المواطن والسائح على حد سواء.
واوضح المشاركون في الاجتماع ان تطوير البنية التحتية في المواقع السياحية وتسهيل الوصول اليها عبر منظومة نقل متطورة يعد اولوية قصوى، معتبرين ان الاستثمار في الهوية الثقافية لعمان هو المفتاح الحقيقي لجذب المزيد من الاستثمارات والزوار من مختلف الاسواق العالمية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على المضي قدما في صياغة استراتيجية وطنية للسياحة تدمج بين التحديث العمراني والحفاظ على التراث، مع ضمان استدامة المشاريع السياحية عبر شراكات حقيقية تعزز من جاذبية عمان كمدينة عصرية تحافظ على ارثها التاريخي العميق.
