تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدا ميدانيا متسارعا يتجاوز حدود الانتهاكات اليومية ليصل الى مرحلة هندسة ديموغرافية وجغرافية قسرية. وتواصل الميليشيات الاستيطانية تحت غطاء وحماية القوات العسكرية اقتحام المواقع الدينية الحساسة وفرض طوق خانق على المدن والقرى الفلسطينية لتقييد حركة السكان وشل مفاصل حياتهم اليومية.
وكشفت تقارير ميدانية وتحليلات سياسية ان ما يجري على الارض يمثل استمرارا ممنهجا لاستراتيجية تهدف الى تحويل الاراضي الفلسطينية الى كانتونات معزولة. واكد مراقبون ان الاحتلال تجاوز في ممارساته مرحلة الفصل العنصري التقليدي ليدخل في مسار التطهير العرقي الذي يهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين وخلق واقع جغرافي جديد.
وبينت تقديرات امنية سابقة ان هذا النهج التصعيدي يستند الى توظيف المستوطنين كذراع ضارب لبث الرعب والترهيب في القرى والبلدات. واوضح خبراء ان الهدف النهائي هو تهجير الفلسطينيين قسريا عبر جعل ظروف المعيشة مستحيلة وتفكيك النسيج الاجتماعي والوطني في الضفة الغربية.
استراتيجية التمدد والسيطرة الجغرافية
واكدت دراسات حديثة ان المخطط الاسرائيلي يسعى لاعادة رسم خارطة الضفة الغربية عبر فرض سيطرة مطلقة على المناطق المصنفة ج والتوسع التدريجي في مناطق ب. واضافت المعطيات ان هذه السياسة ستؤدي في نهاية المطاف الى تقليص مساحة الوجود الفلسطيني الفعلي الى ما لا يتجاوز 7 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية.
وذكرت تقارير ان هذا التوسع الجغرافي يتقاطع مع طموحات سياسية داخلية في اسرائيل حيث تستخدم الاحزاب اليمينية ملف الضفة كورقة انتخابية رابحة. واشار محللون الى ان التنافس بين التيارات المتطرفة يتركز حول من يمتلك القدرة الاكبر على ممارسة البطش والتضييق لضمان كسب اصوات القواعد الاستيطانية المتطرفة.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذه العمليات تحظى بدعم سياسي ودبلوماسي غير محدود من واشنطن. وبينت ان المظلة الامريكية توفر غطاء كاملا للمخططات الاستيطانية مما يجعل الادارة الامريكية شريكا مباشرا في تقويض مقومات الدولة الفلسطينية المستقبلية وتهجير السكان من اراضيهم.
حرب المال وتجفيف الموارد
وشددت التحليلات على ان الحرب ضد الفلسطينيين لا تقتصر على الجانب الميداني بل تمتد لتشمل حربا اقتصادية شرسة تهدف الى تجفيف موارد السلطة الفلسطينية. واضافت ان اسرائيل تستغل اتفاقيات باريس المالية للتحكم في عائدات الضرائب واقتطاع الاموال بشكل تعسفي لتعطيل المشاريع التنموية وشل قدرة السلطة على الاستمرار.
واكدت تقارير اقتصادية ان النظام المالي الحالي يمنح اسرائيل سلطة مطلقة في التحكم بميزانية السلطة الفلسطينية. وبينت ان هذه السياسة تهدف الى محو اي اثر لاتفاقيات اوسلو وتحويل السلطة الى كيان عاجز عن ادارة شؤون المواطنين في ظل الحصار المالي المطبق.
وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين التي ادت الى سقوط عشرات الشهداء منذ بداية الاحداث الاخيرة. واوضحت ان هذه الاعتداءات الجماعية والمنظمة تتركز بشكل كبير في القرى والبلدات الفلسطينية بهدف دفع السكان نحو الرحيل القسري وتفريغ الارض لصالح التوسع الاستيطاني.
