تترقب الاسواق المالية العالمية قرار بنك إنجلترا بشان اسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم الخميس، وسط حالة من الحذر تسيطر على صناع السياسة النقدية بعد صعود معدلات التضخم في اغسطس الى مستوى 3.1 في المئة، وهو اعلى مستوى يسجله الاقتصاد البريطاني منذ خمسة اشهر. ويجد البنك المركزي نفسه امام معادلة معقدة توازن بين كبح جماح الاسعار المرتفعة وبين مراقبة تراجع نمو الاجور وضعف سوق العمل الذي يثير مخاوف من ركود محتمل.
واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية ان قفزة اسعار الوقود وتذاكر الطيران كانت المحرك الرئيسي لزيادة التضخم الذي ابتعد عن المستهدف الرسمي البالغ 2 في المئة، في وقت تلقي فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط بظلالها على اسعار الطاقة العالمية. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه الضغوط الخارجية تزيد من تعقيد مهمة البنك في التمييز بين موجات التضخم المؤقتة وتلك التي قد تصبح هيكلية ومستمرة.
واكد محللون ان التوقعات تشير الى ابقاء اسعار الفائدة دون تغيير رغم ارتفاع التضخم، وذلك بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى انتقال هذه الضغوط الى الاجور المحلية. واوضح الاقتصادي سورين ثيرو ان البنك قد يتبنى لهجة اكثر تشددا في بيانه الختامي، مع ابقاء الباب مواربا لاي تحركات مستقبلية قد يفرضها تطور الاسعار في الاشهر المقبلة.
تحديات الاقتصاد البريطاني وضغوط الموازنة
وتواجه الحكومة البريطانية بدورها تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة، مما يرفع تكلفة خدمة الدين العام ويقلص هامش الحركة المالي قبيل اعلان الموازنة الجديدة. وشدد رئيس الوزراء البريطاني على ان الحكومة تدرك حجم القلق الشعبي، متعهدا باتخاذ قرارات صعبة لضمان استقرار الاقتصاد دون التضحية بمستويات معيشة المواطنين.
وبين وزير الخزانة جون هايلي ان الحكومة بادرت باتخاذ خطوات استباقية للتخفيف من اعباء فواتير الطاقة على الاسر والشركات، بما في ذلك خفض الضرائب على الكهرباء ووضع سقف لاسعار النقل العام. واضاف ان هذه الاجراءات تهدف الى توفير مساحة تنفس للاقتصاد في ظل ظروف عالمية صعبة، مؤكدا الالتزام الكامل بالانضباط المالي.
وكشفت التطورات الاخيرة ان مسار الفائدة في بريطانيا يظل رهنا بمدى استقرار اسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على التضخم الاساسي. واختتم خبراء ان قرار البنك غدا سيكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرته على الموازنة بين ضرورة احتواء التضخم وتجنب خنق النمو الاقتصادي، خاصة في ظل المؤشرات التي تظهر تباطؤا واضحا في سوق العمل البريطاني.
