تتجه الصين نحو صياغة مشهد اقتصادي مغاير عبر تبني سياسات نقدية تعيد هيكلة تدفقات الائتمان وتراقب اداء العملة المحلية في ظل متغيرات دولية ومحلية متسارعة. واكدت السلطات النقدية ان التباطؤ الملحوظ في نمو القروض لم يعد مجرد عارض مؤقت بل اصبح سمة هيكلية تعكس تراجع الاعتماد على قطاعات تقليدية مثل العقارات والتمويل الحكومي المحلي. واوضح محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ ان الاقتصاد يدخل مرحلة الوضع الطبيعي الجديد حيث التركيز على جودة الائتمان بدلا من تضخيم حجمه.
واضاف ان الحفاظ على مستويات التوسع الائتماني المرتفعة التي شهدتها البلاد في السابق لم يعد هدفا ذا جدوى في ظل التحول نحو اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا والابتكار بدلا من الاصول الثابتة. وبينت البيانات الاخيرة ان القروض الجديدة رغم تحسنها في اغسطس الماضي الا انها ظلت دون سقف التوقعات مما يعكس ضعف شهية الشركات والاسر للاقتراض التقليدي. واشار المسؤولون الى ان القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الخضراء والتصنيع عالي التقنية تحتاج الى تمويل مختلف لا يعتمد بشكل اساسي على القروض المصرفية.
استراتيجية التمويل والتحول نحو اسواق السندات
وشدد البنك المركزي على ان ظروف التمويل تظل ميسرة في جوهرها مع تزايد اهمية قنوات التمويل البديلة مثل اسواق السندات والاسهم التي بدات تنافس القروض المصرفية في حصتها من اجمالي التمويل الاجتماعي. واكد ان هذا التوجه يهدف الى كبح جماح تراكم الديون ومنع توجيه الاموال نحو انشطة المضاربة التي تضر بالاستقرار المالي طويل الامد. وتابع ان هذه الرؤية تهدف الى تحسين كفاءة توجيه السيولة نحو الانشطة الاقتصادية الاكثر انتاجية بعيدا عن التوسع المالي المفرط.
وكشفت التطورات الاخيرة ان بكين تسعى الى تقليل المخاطر المرتبطة بالرافعة المالية العالية التي تراكمت عبر سنوات من النمو السريع. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الشركات غير الكفؤة بدات تواجه ضغوطا اكبر مما يعزز من فرص معالجة الطاقة الانتاجية الفائضة في السوق. واضافت التقارير ان هذا التغيير في الاولويات يمثل جوهر السياسة النقدية الجديدة التي توازن بين النمو والاستدامة المالية.
تحديات اليوان في سوق الصرف العالمي
وبينت حركة الاسواق ان اليوان يواصل اداءه القوي امام الدولار مما يفرض تحديات اضافية على قطاع التصدير الصيني. واكدت الاحصاءات ان صافي مبيعات العملات الاجنبية للبنوك استمر للشهر السادس عشر على التوالي وسط اقبال المصدرين على تحويل عوائدهم الى العملة المحلية. واشار مراقبون الى ان تراجع تسوية عقود الصرف الاجنبي الاجلة يعكس تحولا في سلوك الشركات التي باتت اقل ميلا لتثبيت اسعار الصرف المستقبلية.
واضافت الهيئة التنظيمية لسوق الصرف انها تشجع البنوك على دفع الشركات نحو استخدام ادوات التحوط لحماية انفسهم من تقلبات العملة المحتملة. واوضحت البيانات ان نسبة تحويل العملات الاجنبية الى يوان ارتفعت بشكل ملحوظ بينما تراجعت معدلات شراء العملات الاجنبية لتصل الى مستويات تاريخية. واكدت بكين التزامها بضبط هذا التحول لضمان عدم تأثر النشاط الاقتصادي بقوة اليوان مع الاستمرار في خفض الاعتماد على الديون التقليدية.
