كشف وزير المالية السوداني جبريل ابراهيم عن الاسباب الجوهرية التي تقف وراء التراجع المتسارع في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية في السوق الموازية. واوضح ان الارتفاع الحاد في الطلب على النقد الاجنبي بالتزامن مع زيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات ادى الى هذا التدهور الذي اثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين لا سيما ذوي الدخل المحدود. وبين الوزير ان التقلبات الحادة التي يشهدها سعر الصرف تعكس ضغوطا اقتصادية كبيرة ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية متداخلة.

واضاف ان التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وباب المندب ساهمت بشكل غير مباشر في تفاقم الازمة. واكد ان ارتفاع اسعار البترول وتضاعف تكاليف الشحن والتأمين قد رفعا فاتورة الواردات بشكل كبير مما زاد من الحاجة الملحة للعملات الصعبة. وشدد على ان هذه الظروف تفرض ضغوطا اضافية على الموارد المحدودة المتاحة في البلاد.

تحديات الاقتصاد السوداني والحلول الحكومية

وبين ابراهيم ان الحكومة لا تلجأ نهائيا لشراء الدولار من السوق الموازية لتغطية احتياجاتها. واوضح ان الدولة تعتمد استراتيجية شراء الذهب وتصديره كوسيلة رسمية لتوفير النقد الاجنبي اللازم. واكد ان الحكومة تدرك تماما مخاطر التوجه للسوق السوداء وتعمل على تعزيز الموارد عبر القنوات الرسمية للحد من تسرب حصائل الصادرات.

واشار الى ان تداول العملة الوطنية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع يعد عاملا مؤثرا في استقرار سعر الصرف. واوضح ان الحرب المستمرة منذ فترة طويلة تسببت في تعطل قطاعات اقتصادية حيوية وتضرر البنية التحتية وسلاسل الامداد. وذكر ان هذه الازمات ادت الى انكماش الناتج المحلي الاجمالي بشكل ملموس وفقا لتقديرات المؤسسات الدولية.

تداعيات الازمة على القوة الشرائية

واكد الوزير ان الحكومة اتخذت اجراءات تهدف لتحسين الوضع الاقتصادي العام. واضاف ان هذه الخطوات تحتاج الى وقت لكي تظهر آثارها الايجابية على حياة المواطنين. وبين ان هناك ترتيبات تجري حاليا لرفع رواتب العاملين في الدولة خلال الفترة المقبلة لمواجهة تآكل القوة الشرائية.

واشار الى ان الحكومة تضع زيادة الانتاج في القطاعين الزراعي والحيواني على رأس اولوياتها لزيادة الصادرات. واكد ان تطوير البنية التحتية للصادرات وتشجيع الصناعات التحويلية يمثلان مخرجا اساسيا للازمة. وشدد على اهمية تضافر الجهود لتعزيز الموارد الرسمية وتجاوز الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل المجتمع.