تصاعدت حدة التوتر السياسي في ليبيا بعدما اتخذت الحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي قرارا مفاجئا يقضي بايقاف 12 عميد بلدية من مناطق الجنوب عن العمل واحتجازهم للتحقيق. وجاء هذا الاجراء التصعيدي على خلفية زيارة رسمية قام بها هؤلاء المسؤولون المحليون الى العاصمة طرابلس للقاء نظرائهم في حكومة الوحدة الوطنية والتباحث مع مسؤولي قطاع الكهرباء حول الازمات الخدمية الخانقة التي تعاني منها مدنهم.
واوضحت مصادر مطلعة ان القرار اتخذ دون تقديم تبريرات قانونية واضحة او كشف تفاصيل حول طبيعة التجاوزات المزعومة. ومن جانبهم اعرب العمداء الموقوفون عن استغرابهم من هذه الخطوة مؤكدين ان تحركاتهم تندرج ضمن اطار مهامهم الوظيفية لتأمين احتياجات السكان ومعالجة نقص الخدمات الاساسية التي تفتقر اليها مناطق الجنوب منذ سنوات.
واكد العمداء في بيان مشترك ان زيارتهم للعاصمة كانت بعيدة كل البعد عن التجاذبات السياسية مشددين على ان هدفهم الوحيد هو التنسيق الخدمي لضمان استمرار المرافق الحيوية. وطالبوا بضرورة توحيد المعايير القانونية والعدول عن هذه القرارات التي وصفوها بالمجحفة في حق مناطق تعاني من تهميش مزمن.
تداعيات الانقسام السياسي على الادارة المحلية
وبين مراقبون ان هذه الواقعة ليست الاولى من نوعها اذ سبق ان اتخذت سلطات الشرق اجراءات مماثلة بحق مسؤولين محليين تواصلوا مع حكومة طرابلس. واظهرت هذه الممارسات مدى تغلغل الانقسام السياسي في مفاصل الدولة الليبية مما يجعل المجالس البلدية ضحية للصراع بين المعسكرين المتنافسين على السلطة في البلاد.
واضافت الناشطة السياسية رانيا عثمان ان معاناة المواطنين في الجنوب ليست تهمة تستوجب العقاب وان السعي لتوفير الخدمات لا يعد جرما. وشددت على ان عرقلة عمل البلديات يصب في خانة زيادة معاناة المدنيين الذين يجدون انفسهم عالقين بين مطرقة الانقسام السياسي وسندان نقص الامكانيات.
وكشفت ردود الفعل المحلية ان هناك حالة من الاستياء الشعبي تجاه هذه الممارسات التي تعطل مصالح الناس. واكدت ان المجالس البلدية المنتخبة يجب ان تظل بعيدة عن الصراعات الحزبية لتتمكن من اداء دورها الخدمي في ظل غياب استراتيجية وطنية موحدة لادارة البلاد.
مستقبل التوافق السياسي في ظل الازمات
واشار المحلل السياسي خالد الشارف الى ان هذه الاحداث تعكس تراجع فرص الحل السياسي في ليبيا. وبين ان كلما اقترب المجتمع الدولي من طرح مبادرة للتوحيد تظهر عراقيل جديدة من الاطراف المحلية تعيد الازمة الى المربع الاول مما يضعف الثقة في امكانية انهاء المرحلة الانتقالية.
واضاف ان استمرار التجاذب حول ملف البلديات يؤكد ان مسار توحيد المؤسسات السيادية لا يزال يواجه اختبارات صعبة تتجاوز التفاهمات العليا. واوضح ان الحل الحقيقي يكمن في تحييد الخدمات العامة عن الصراع السياسي لضمان وصول الموارد الى مستحقيها في كافة ارجاء ليبيا.
وختم المراقبون بالاشارة الى ان الازمة الاخيرة تفرض ضغوطا جديدة على الجهود الاممية الرامية لاجراء انتخابات وطنية. واكدوا ان استقرار الادارة المحلية هو الركيزة الاساسية لاي عملية انتقال ديمقراطي ناجحة في المستقبل القريب.
