شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من التقلبات الملحوظة خلال الفترة الماضية مما دفع المستثمرين الاجانب نحو تقليص حيازاتهم من سندات الخزانة الامريكية بشكل كبير، واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية تراجعا في هذه الحيازات بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار لتستقر عند مستويات ادنى مما كانت عليه في الشهور السابقة، وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التوجه جاء مدفوعا بموجة بيع واسعة في اسواق الدين العالمية وسط مخاوف متزايدة تتعلق بمعدلات التضخم والعجز المالي الامريكي.
واوضحت التقارير المالية ان اليابان تصدرت قائمة الدول التي خفضت استثماراتها في السندات الامريكية لتصل الى 1.1 تريليون دولار، واكدت المصادر ان هذا التحرك جاء في سياق تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها المحلية في اسواق الصرف، واضافت البيانات ان الصين شهدت ايضا تراجعا في حيازاتها لتنخفض الى 618 مليار دولار مما يعكس حالة من الحذر في التعامل مع الاصول السيادية الامريكية خلال المرحلة الراهنة.
وتابعت الاسواق تحركات المملكة المتحدة التي خالفت الاتجاه العام بزيادة استثماراتها في السندات الامريكية بنحو 58 مليار دولار، واشارت التحليلات الى ان هذه التغيرات في المحافظ الاستثمارية تعكس عمليات اعادة تقييم للاصول في ظل ظروف اقتصادية عالمية مضطربة، وبينت الارقام ان دولا اخرى مثل فرنسا وكندا اتجهت نحو البيع مما زاد من حدة الضغوط على اسواق الخزانة الامريكية التي تعاني اصلا من تداعيات القلق المالي.
استراتيجية بنك انجلترا الجديدة
وكشفت التطورات الاخيرة عن توجه جديد لبنك انجلترا في ادارة محفظته الضخمة من السندات الحكومية، واعلن البنك وقف عمليات بيع السندات لمدة ستة اشهر مع انهاء بيع الاوراق طويلة الاجل ضمن خطة شاملة تمتد لسنوات طويلة، واكد محافظ البنك اندرو بيلي ان هذا التعديل يهدف الى الحفاظ على استقرار السوق في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض التي وصلت الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود.
واضاف بيلي ان البنك سيعتمد خطة تدريجية للتخلص من محفظته المتبقية بحلول عام 2034، وشدد على ان هذه القرارات اتخذت بعد دراسات معمقة لوضع السياسة النقدية بعيدا عن الضغوط اللحظية التي تشهدها الاسواق، وبين البنك انه سيحتفظ بسندات طويلة الاجل لدعم اصدار الاوراق النقدية مما يوفر نوعا من التوازن في ميزانيته العمومية خلال الفترة المقبلة.
واوضحت المعطيات ان الاسواق تفاعلت بايجابية مع التوجه البريطاني حيث شهدت عوائد السندات طويلة الاجل انخفاضا ملموسا، واشار محللون الى ان خطوة بنك انجلترا قد تساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بخصوص تكاليف الاقتراض، واكدت التقارير ان البنك سيتشاور مع الحكومة بشأن امكانية بيع السندات مباشرة الى مكتب ادارة الدين بدلا من المزادات التقليدية.
تأثيرات التشديد الكمي
وكشفت تقديرات البنك ان سياسة التشديد الكمي التي اتبعها سابقا ساهمت في رفع عوائد السندات الحكومية بنحو ربع نقطة مئوية، واشار خبراء اقتصاديون الى ان تأثير هذه السياسة على السندات طويلة الاجل قد يكون اكبر مما هو معلن، واضافوا ان التعديلات الاخيرة تعكس مرونة في التعامل مع التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني والعالمي على حد سواء.
وبينت الارقام ان البنك سيحتفظ بسندات بقيمة 120 مليار جنيه استرليني بشكل دائم لدعم العملة المحلية، وشدد البنك على استمراره في مراقبة تطورات اسواق السندات عن كثب، واكد ان الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو ضمان استقرار النظام المالي البريطاني في مواجهة تقلبات اسواق المال العالمية.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان البنوك المركزية الكبرى باتت اكثر حذرا في تنفيذ برامج التخارج من السندات، واضافت التحليلات ان التنسيق بين السياسة النقدية والمالية اصبح ضرورة قصوى في هذه المرحلة الحساسة، وبينت المتابعات ان الاسواق ستراقب عن كثب نتائج هذه السياسات الجديدة وتأثيرها على استقرار العوائد خلال الاشهر المقبلة.
