شهدت العاصمة السورية دمشق انعقاد الاجتماع الاول لمجلس الاعمال المصري السوري في خطوة تعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط الاقتصادية وفتح افاق جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي مشتركة لتطوير العلاقات التجارية بين مجتمعي الاعمال في القاهرة ودمشق وتحفيز القطاع الخاص على اقامة شراكات استراتيجية تخدم مصالح الطرفين.

واكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار خلال افتتاحه الفعاليات ان الاجتماع يمثل ركيزة اساسية لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة المستثمرين بين الدولتين. واضاف المسؤول السوري ان الحكومة تولي اهتماما خاصا بتذليل العقبات امام الشركات المصرية الراغبة في التوسع في السوق السورية والمساهمة في المشروعات التنموية القائمة.

وبينت وزارة الاقتصاد السورية ان المباحثات ركزت على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة وتوسيع نطاق التنسيق بين الغرف التجارية في كلا البلدين. واوضحت الوزارة ان هذا الحراك الاقتصادي يهدف الى بناء شراكات مستدامة تدعم جهود اعادة الاعمار وتنشط الحركة الصناعية في ظل التوافق السياسي المشترك.

افاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين مصر وسوريا

واشار خبراء في الاقتصاد الى ان تشكيل الجانب المصري في المجلس برئاسة محمد سعدة يعطي دفعة قوية نحو تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين الطرفين. واوضح مراقبون ان السوق السورية باتت تمثل وجهة واعدة للمنتجات والخبرات المصرية لا سيما في قطاعات مواد البناء والصناعات الغذائية التي تحظى بطلب متزايد في الوقت الراهن.

واكد رجال اعمال مصريون ان الحكومة السورية تقدم حزمة من التسهيلات للمستثمرين الاجانب والعرب بما في ذلك الجانب المصري لتشجيع اقامة مشروعات مشتركة. وشدد هؤلاء على ان البيئة الاستثمارية بدأت تشهد تحسنا ملحوظا مما يعزز الثقة لدى الشركات المصرية في المضي قدما نحو تنفيذ خطط توسعية داخل سوريا.

واضاف عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع وليد جاب الله ان وجود قاعدة كبيرة من رجال الاعمال السوريين في مصر يمثل جسرا حيويا يمكن البناء عليه لتطوير العلاقات الاقتصادية. واوضح ان المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين تفرض ضرورة الاعتماد المتبادل في مواجهة التحديات الاقتصادية والاقليمية الراهنة.

تنسيق دبلوماسي وتجاري لتعزيز المصالح المشتركة

وكشفت مصادر مطلعة ان انعقاد مجلس الاعمال تزامن مع تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى لتعزيز التنسيق الثنائي بين القاهرة ودمشق. واظهرت تلك الزيارات المتبادلة وجود ارادة سياسية واضحة لدى القيادتين لتجاوز التحديات وتطوير التعاون في كافة المجالات الحيوية.

واكد مسؤولون في اتحاد الغرف التجارية المصرية ان الاجتماعات الدورية بين الجانبين ستسهم في خلق خارطة طريق واضحة لزيادة حجم الصادرات والواردات. واوضحوا ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الفعاليات الاقتصادية والملتقيات الاستثمارية التي تجمع قيادات المال والاعمال من مصر وسوريا لضمان تحقيق الاهداف المرجوة من هذا التقارب.

واختتمت المباحثات بالتأكيد على اهمية استغلال كافة الامكانيات المتاحة لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدولتين. وبينت النتائج الاولية للاجتماع ان هناك توافقا كبيرا على ضرورة استمرار التواصل بين القطاع الخاص في البلدين لدعم مسارات التنمية الشاملة التي يطمح اليها الشعبان.