يواجه ملايين المرضى في العالم اليوم تحديات مضاعفة مع تزايد المخاطر المحيطة بسلامة الرعاية الصحية لاسيما لاولئك الذين يعانون من امراض مزمنة وغير سارية. وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى الذي تسلط فيه منظمة الصحة العالمية الضوء على ضرورة توفير رعاية آمنة مدى الحياة. حيث يتطلب مريض السكري والقلب والسرطان رعاية مستمرة تبدأ من التشخيص الدقيق وتمر بتوفير الدواء وتصل الى المتابعة الدورية لمنع حدوث اي انتكاسات صحية خطيرة.
واوضحت المنظمة ان الحملة تهدف الى تعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بهذه الامراض واشراك المرضى انفسهم في تحديد مسارات العلاج والحلول الممكنة. واضافت ان دمج سلامة المرضى في السياسات الصحية الوطنية وتطوير الرعاية الاولية يعد ركيزة اساسية لحماية ملايين الاشخاص من الاخطاء الطبية او انقطاع سلاسل الامداد بالعلاجات الضرورية التي قد تؤدي الى مضاعفات لا تحمد عقباها.
وبينت تقارير حديثة ان العبء العالمي لهذه الامراض بات ثقيلا للغاية حيث تسببت الامراض غير السارية في وفاة نحو 43 مليون شخص في عام واحد وهو ما يمثل 75% من الوفيات العالمية غير المرتبطة بالاوبئة. وشددت البيانات على ان نسبة كبيرة من هذه الوفيات تعد مبكرة وتحدث قبل سن السبعين وتتركز بشكل اساسي في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
ارقام مفزعة وتداعيات صحية عالمية
وكشفت الاحصائيات ان امراض القلب والاوعية الدموية تتصدر قائمة مسببات الوفاة بنحو 19 مليون حالة تليها السرطانات والامراض التنفسية والسكري. واكدت الدراسات ان هذه الامراض ليست وليدة الصدفة بل ترتبط بعوامل سلوكية وبيئية متداخلة مثل التدخين والخمول البدني والنظم الغذائية غير الصحية وتلوث الهواء والتي تؤدي بدورها الى ارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطراب مستويات السكر في الجسم.
واظهرت المعطيات ان الوضع في اقليم شرق المتوسط يكتسي صبغة اكثر تعقيدا اذ تشير التقديرات الى وفاة اكثر من 2.8 مليون شخص سنويا بسبب هذه الامراض. واشارت الى ان احتمالية الوفاة المبكرة في هذا الاقليم تعد من بين الاعلى عالميا حيث لا تتجاوز نسبة الدول التي توفر خدمات متكاملة لهذه الامراض على مستوى الرعاية الاولية 36% فقط.
واوضحت الدراسات التاريخية ان الفجوة بين معدلات الوفاة في اقليم شرق المتوسط والمعدلات العالمية كانت واضحة منذ سنوات طويلة. وبينت ان تحولات نمط الحياة في المنطقة ساهمت بشكل مباشر في تفاقم هذه الازمات الصحية مع بروز تحديات اضافية تتعلق بالتوسع الحضري غير المخطط له وضعف انظمة المراقبة الصحية في العديد من البلدان.
الحروب تقطع شريان الحياة للمرضى
وكشفت التجارب الميدانية ان ادارة المرض المزمن تصبح شبه مستحيلة في ظل الحروب والنزاعات المسلحة. واكدت تقارير المنظمة ان مضاعفات الامراض غير السارية تزداد بنحو مرتين الى 3 مرات في مناطق الطوارئ مقارنة بالمناطق المستقرة. حيث يتحول فقدان الدواء او خروج المستشفيات عن الخدمة الى حكم بالخطر المباشر على حياة الملايين.
واضافت ان اقليم شرق المتوسط يواجه العبء الانساني الاكبر عالميا حيث يحتاج اكثر من 115 مليون شخص فيه الى مساعدات انسانية عاجلة. واوضحت ان قطاع غزة والسودان يمثلان نماذج حية لانهيار الانظمة الصحية حيث خرجت نسبة كبيرة من المنشآت الطبية عن الخدمة ونفدت المخزونات الاساسية من الادوية المنقذة للحياة.
وشددت على ان مريض السرطان او الفشل الكلوي او السكري لا يملك ترف الانتظار في مناطق الصراع. واكدت ان سلامة الرعاية الصحية تتحول من مفهوم نظري الى مسألة بقاء حقيقية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان استمرارية سلاسل التوريد الطبية رغم الظروف الامنية بالغة الصعوبة.
خطط المواجهة بين الطموح والواقع
وبينت المنظمة ان الجهود الدولية لم تتوقف عند الحملات التوعوية بل امتدت عبر خطط استراتيجية تهدف لخفض الوفيات المبكرة بنسبة كبيرة بحلول عام 2030. واكدت ان الفارق بين صياغة الخطط على الورق وقدرة الانظمة الصحية على التنفيذ على الارض لا يزال شاسعا خاصة في الدول التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
واظهرت مراجعات حديثة تفاوتا كبيرا في الاداء بين دول المنطقة حيث تمكنت بعض الدول من تطوير سياسات وطنية متقدمة لمكافحة التدخين والفحص المبكر. واضافت ان دولا اخرى لا تزال تواجه صعوبات هيكلية تعيق تطبيق هذه السياسات وهو ما يستدعي ضرورة توحيد معايير المراقبة الصحية لسد الفجوات في البيانات وضمان وصول الرعاية للجميع.
وختمت بالتأكيد على ان شعار الرعاية الآمنة مدى الحياة يضع الحكومات والمنظمات الدولية امام اختبار حقيقي. واوضحت ان نجاح هذه المبادرات لا يقاس بالوعود بل بقدرة المريض على الحصول على علاجه اليوم وغدا وفي كل الظروف ليكون ذلك هو المقياس الحقيقي لنجاح السياسات الصحية الوطنية والعالمية.
