اتساءل ما هو المعيار الذي يمكن من خلاله للصحفي أو الاعلامي أن يلقب بأحد هذين اللقبين أو كلاهما؟
تبادر الي هذا السؤال قبل عام ونيّف في بداية مشواري الاعلامي في الصرح الأحب اليّ "جامعة عجلون الوطنية " حيث أوكلت اليّ آنذاك مهمة التواصل مع أحد الزملاء أو الزميلات _ حيث لا رغبة لي بتحديد هويته الجندرية_ لطلب برنامج معين يمتلكه للجامعة لاستكمال العمل على أحد المشاريع المطلوبة حينها، وياللعجب عندما باغتني ذلك الزميل - أو الزميلة- برد سريع وبنبرة مليئة بغضب حقيقي غير مفهوم مفاده : " مش أنتِ عاملة حالك اعلامية؟ مش أنتِ بتحكي عن حالك إعلامية ؟ لاقي حل "
كان ردًا غريبا ولكنه مفهومًا بالنسبة لي ،
ولكن ما لفت انتباهي ليس الموقف بحد ذاته ولكن تساءلت ماذا يحتاج إذن من يمتلك شهادة الصحافة بتقدير ممتاز من أول وأعرق كلية اعلام في البلاد رفقة مئات الأعمال الإعلامية والمواد الصحفية المنشورة في أعرق صحفنا الوطنية ومواقعنا الالكترونية ليحصل على لقب " اعلامي أو صحفي "
هذا التساؤل منحني إجابات أيضًا
"أقول هذا وأنا اليوم كعادتي في ذروة تقدمي ونجاحي المهني في ذات المكان"
والإجابة الأولى والأهم من وجهة نظري أن زملائي من الصحفيين أو الإعلاميين الحقيقيين بحاجة على الدوام إلى جرأة وحزم كبيرين في درء كل الضوضاء الفاسدة التي من شأنها إن تُركت هكذا أن تضر بسمعتهم واداءهم المهني وتُفسح المجال أمام دخلاء مهنتنا والطامعين إليها دون أن يكونوا على اطلاع على أبسط أبجديات المهنة أو تشريعاتها الناظمة، والتي تحمي المجتمع من انحدار وشؤم كبيرين.
أما ملاحظتي الأخرى فهي لطلبة الاعلام في كافة جامعاتنا ومعاهدنا أو ممن يرغبون في العمل بهذا المجال
أسدي لكم ما يهمكم، فما يميز الصحفي أو الاعلامي على الدوام ، ثقافته الواسعة، سعة صدره الكبيرة وقوة الشخصية والجرأة الصادقة والمهنية في العمل، والأهم من ذلك كله تعلم كيفية تحويل الانتقاد والمنافسة- غير المهنية- إلى وقود يدفع بقطاركم نحو النجاح والتميز وتحقيق ما تصبو إليه هذه المهنة الراقية والتي وجدت لخدمة أهداف سامية ولنقل الحقيقة الغائبة.
فيما لا يغيب عني حقيقة أن الإعلاميين والصحفيين لا يزالون تحت التهميش من قبل المؤسسات والنقابات التي تُعنى بهم وهذه المواقف التي يتعرض لها الزملاء يوميا كما تعرضت لعدد منها تفتح الباب أمام تساؤل لا يقل أهمية عن أي تساؤل آخر
" أين أنتم ؟ "
