تشهد مدينة القدس المحتلة تصاعدا خطيرا في وتيرة قرارات الابعاد التي تفرضها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين عن المسجد الاقصى المبارك، حيث تتزامن هذه الاجراءات مع تكثيف غير مسبوق لاقتحامات المستوطنين وطقوسهم التلمودية في باحات المسجد ومحيطه، لا سيما مع حلول مواسم الاعياد العبرية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لفرض واقع جديد.

واكدت التقارير الميدانية ان سلطات الاحتلال اصدرت مئات قرارات الابعاد منذ مطلع العام الحالي، حيث تركزت النسبة الاكبر من هذه القرارات في الفترات التي سبقت شهر رمضان المبارك، لتعود وتيرة الملاحقة والابعاد الى التصاعد بشكل ملحوظ مع بداية شهر ايلول الجاري، مما يعكس نهجا ممنهجا لتفريغ المسجد من رواده.

وبينت المعطيات ان سياسة الابعاد لا تقتصر على الافراد العاديين، بل تستهدف بشكل مركز الشخصيات المؤثرة والحضور الدائم، بما في ذلك الاسرى المحررون والمرابطون والمرابطات، اضافة الى موظفي دائرة الاوقاف الاسلامية وحراس المسجد والاكاديميين والائمة، في محاولة واضحة لكسر شوكة الحماية الشعبية للمسجد.

استراتيجية التضييق المكاني والزماني

واوضح مراقبون ان قرارات الابعاد لم تعد محصورة في منع دخول المسجد الاقصى فحسب، بل امتدت لتشمل في حالات عديدة مناطق البلدة القديمة والطرق المؤدية الى المسجد، مما يجعلها اداة عقاب جماعي تهدف الى تقليص الوجود الفلسطيني ومنع اي تجمعات تدافع عن الهوية الاسلامية للمكان.

واضافت المصادر ان هناك ارتباطا وثيقا بين تصاعد قرارات الابعاد والمناسبات الدينية اليهودية، حيث يتم استغلال هذه الفترات لتكثيف الاقتحامات وتنفيذ طقوس علنية داخل الساحات، مما يثير مخاوف حقيقية من ان الابعاد هو وسيلة لتمهيد الطريق امام فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد.

وكشفت المتابعات ان المنطقة الشرقية ومحيط باب الرحمة اصبحت هدفا رئيسيا لهذه الممارسات، حيث تكررت محاولات اقامة صلوات يهودية ونفخ في الشوفار، في سياق محاولات متدرجة لتثبيت وجود ديني يهودي دائم داخل ما يعتبره المسلمون جزءا لا يتجزأ من المسجد الاقصى المبارك.

محاولات فرض واقع جديد في القدس

واكدت التقديرات ان سياسة الابعاد هي جزء من منظومة متكاملة من الاجراءات القمعية في القدس، تشمل هدم المنازل وفرض الغرامات المالية الباهظة والاعتقالات وتضييق الخناق على البناء، مما يخلق بيئة طاردة للمقدسيين تهدف الى دفعهم لترك مدينتهم وتهميش حضورهم الاجتماعي والديني.

واشار المتابعون الى ان المسجد الاقصى بساحاته ومصلياته وابوابه البالغة مساحته 144 دونما يشكل وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، وان استمرار هذه الممارسات خلال موسم الاعياد العبرية يحمل مخاطر جسيمة بفرض وقائع جديدة على الارض تغير من الهوية التاريخية والاسلامية للقدس.

وشدد الخبراء على ان الخطر الحقيقي يكمن في تراكم هذه الاجراءات التي تتقاطع فيها الاقتحامات مع الابعاد القسري، مما يؤدي بالضرورة الى تغيير تدريجي في واقع المسجد الاقصى، وهو ما يستدعي الانتباه الى ان المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا اكبر يمس بقدسية ومكانة المدينة المقدسة.