تشهد الاسواق المالية الصينية حالة من الانتعاش الملحوظ بالتزامن مع اقتراب موعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين الامريكي والصيني في واشنطن. وتتجه الاسهم الصينية نحو تسجيل مكاسب يومية قوية هي الافضل منذ اسابيع وسط تفاؤل المستثمرين بامكانية تحقيق انفراجة في الملفات التجارية العالقة بين القوتين الاقتصاديتين الاكبر في العالم. واظهرت البيانات المالية صعودا لافتا في اليوان بالسوق الخارجية ليصل الى مستويات قياسية جديدة وسط توقعات بانحسار حدة التوترات التي القت بظلالها على المشهد الاقتصادي العالمي لفترة طويلة.
واكد المحللون ان التحسن في شهية المخاطرة يعكس ثقة الاسواق في امكانية التوصل الى تفاهمات مشتركة بشان الرسوم الجمركية والزراعة. وبينت مؤشرات الاسهم القيادية في شنغهاي ارتفاعات ملموسة عززت من مكاسبها خلال جلسات التداول اليومية. واضافت التقارير ان الانظار تتجه الان نحو نتائج هذا الاجتماع وما قد يسفر عنه من اعلانات قد تغير مسار التجارة الدولية وتخفف من القيود غير الجمركية.
طفرة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وكشفت حركة التداولات عن تفضيل واضح للمستثمرين لقطاعات الاقتصاد الجديد حيث قادت اسهم التكنولوجيا والدوائر المتكاملة الارتفاعات بشكل جماعي. واوضحت البيانات ان قطاع الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقائقية استقطب سيولة كبيرة مما دفع المؤشرات للتحرك في نطاق ايجابي واسع. واشار المراقبون الى ان هذه القطاعات اصبحت تمثل رهانا جذابا للمستثمرين الباحثين عن النمو في ظل تراجع المخاطر الخارجية المرتبطة بقرارات الفائدة الامريكية.
وشددت مؤسسات مالية كبرى على ان الشركات الصينية تواصل توسعها العالمي بنجاح رغم التحديات التي تواجه الطلب المحلي داخل البلاد. واضافت ان الزخم في العملة الصينية لم يتوقف حتى مع استمرار دورة رفع الفائدة الامريكية مما يشير الى قوة كامنة في الاقتصاد الصيني. وبينت التوقعات ان تحويل الشركات لايراداتها الدولارية الى العملة المحلية يمثل عاملا داعما لاستمرار صعود اليوان في المدى القريب.
مستقبل اليوان وتوقعات البنوك العالمية
واكد خبراء الاقتصاد ان اليوان لا يزال يتمتع بدعم قوي نابع من قوة الصادرات وتراكم العملات الاجنبية لدى الشركات المصدرة. واوضحت تقديرات بنوك دولية ان العملة الصينية قد تواصل مسارها الصاعد خلال الفترة المقبلة مع تزايد الضغوط الدولية لمعالجة اختلالات الميزان التجاري. واشارت التحليلات الى ان العلاقة بين الفوارق في العوائد والعملة اصبحت اقل ارتباطا مما كان عليه الحال في السابق.
واضافت المصادر ان المخاطر لا تزال موجودة في حال اتجه الفيدرالي الامريكي نحو سياسات نقدية اكثر تشددا مما قد يعيد جذب المستثمرين نحو الدولار. واختتمت التقارير بالاشارة الى ان الاسواق تترقب بحذر مخرجات القمة الامريكية الصينية حيث ستكون هذه النتائج هي المحدد الرئيسي لاتجاهات رؤوس الاموال والعملة الصينية في الاشهر القادمة.
