مع دخول المواجهة بين واشنطن وطهران شهرها السابع، كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن تفاؤله بقرب انتهاء حالة التصعيد، مشيرا الى وجود اتصالات مباشرة بين الجانبين، بينما تظل المؤشرات الميدانية وحركة الملاحة في الخليج تعكس واقعا اكثر تعقيدا يتطلب تحركات دبلوماسية مكثفة للبحث عن مخرج للازمة الراهنة التي تهدد استقرار الاسواق العالمية.
واكد ترمب في تصريحاته ان الادارة الامريكية تامل في السير نحو انهاء الحرب، موضحا ان الجانب الايراني ابدى رغبة في التوصل الى اتفاق دون الخوض في تفاصيل دقيقة حول طبيعة تلك المباحثات، فيما تواصل الاطراف المعنية رصد التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الازمة على حركة التجارة الدولية.
واوضح مراقبون ان التصريحات الامريكية تاتي في وقت حساس للغاية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الضرورات الاقتصادية، مما يجعل المشهد العام مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب رؤية واضحة للحل النهائي حتى هذه اللحظة.
فانس يدافع عن الحضور العسكري لحماية تدفقات النفط
وشدد نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس على ضرورة استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، مبينا ان الانسحاب الفوري في ظل الظروف الحالية قد يؤدي الى ازمة طاقة عالمية خانقة، ومؤكدا ان حماية الاصول الامريكية وضمان تدفق النفط والغاز يعدان اولوية قصوى لادارة ترمب.
واشار فانس الى ان استهداف السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية يفرض على واشنطن البقاء لضمان استقرار الاسواق، موضحا ان خيار الانسحاب يحمل في طياته مخاطر استراتيجية واسعة تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة وتصل الى عمق الاقتصاد الدولي.
وبينت النقاشات داخل الكونجرس تزايد حدة الانقسام حول صلاحيات الرئيس في ادارة الحرب، حيث يسعى المشرعون للحد من قدرة البيت الابيض على مواصلة القتال دون تفويض رسمي، بينما يصر البيت الابيض على ان بقاء القوات ضروري لمنع تحول اضطرابات الملاحة الى كارثة اقتصادية شاملة.
تراجع حركة الملاحة في الممرات الاستراتيجية
واظهرت بيانات تتبع السفن ان حركة العبور عبر مضيق هرمز شهدت انخفاضا ملحوظا، حيث عبرت ثلاث سفن فقط مؤخرا مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مما يعكس حالة القلق السائدة في اوساط شركات الشحن الدولية التي تواجه تحديات متزايدة في تامين مسارات نقل الطاقة.
واضافت التقارير ان هذا التراجع لا يقتصر على مضيق هرمز فحسب، بل يمتد ليشمل مضيق باب المندب في البحر الاحمر، حيث سجلت حركة السفن انخفاضا مماثلا، مما يضع ضغوطا اضافية على سلاسل الامداد العالمية ويرفع من تكاليف النقل والتامين بشكل كبير.
وذكرت مصادر في قطاع الشحن ان الكثير من السفن تعمد الى تعطيل اجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب الرصد، مما يعني ان الارقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للازمة، وهو ما يفسر القلق المتزايد لدى القوى الدولية من استمرار هذا الوضع لفترة اطول.
تحركات دبلوماسية ايرانية ومخاوف اقتصادية
وكشف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خلال اتصالاته الاخيرة مع اطراف اقليمية عن محاولات طهران للتعامل مع التطورات الراهنة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع الجانب الامريكي تراوح مكانها دون تحقيق اختراق حقيقي ينهي حالة الجمود.
واضاف المحللون ان ارتفاع اسعار النفط متجاوزة حاجز المئة دولار للبرميل يعد مؤشرا خطيرا على مدى تاثير الحرب على الاقتصاد، حيث تضطر الشركات الى اعادة النظر في مسارات النقل التقليدية، مما يضاعف من اعباء التكلفة ويؤثر بشكل مباشر على المستهلك النهائي حول العالم.
واكد الخبراء ان الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مرتبطا بقدرة الاطراف على تجاوز الخلافات الميدانية، والوصول الى تفاهمات تضمن استقرار الممرات المائية، مشيرين الى ان استمرار الحرب لن يكون في مصلحة احد مع تفاقم التداعيات التي باتت تهدد الامن الغذائي والطاقوي العالمي.
