سجلت اسعار النحاس في الاسواق العالمية صعودا ملحوظا مع نهاية تعاملات الاسبوع الحالي، مدفوعة بزيادة الطلب الفعلي من جانب الصين التي تعد المستهلك الاكبر للمعدن الاحمر في العالم. وساهم هذا الطلب القوي في تحييد المخاوف التي سيطرت على المستثمرين نتيجة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية الامريكية المحتملة وتقلبات اسعار الفائدة التي يقرها الفيدرالي الامريكي بشكل دوري.

واظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن ارتفاع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة اشهر بنسبة وصلت الى 0.3 في المئة، ليصل الى مستوى 14539 دولارا للطن الواحد، وهو ما يعزز المكاسب الاسبوعية الاجمالية التي تجاوزت حاجز 2 في المئة. وبينت التعاملات في بورصة شنغهاي للعقود الاجلة اتجاها مماثلا، حيث اغلق العقد الاكثر تداولا على ارتفاع بنسبة 1.4 في المئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة وسط اقبال كبير من المشترين.

واكد المحللون ان السوق استوعبت التراجعات السعرية التي حدثت في الاسبوع الماضي، مما شجع المصانع الصينية على العودة بقوة لتعزيز مخزوناتها من المعدن. واضافت المؤشرات ان علاوة يانغشان للنحاس، وهي المعيار الابرز لقياس الطلب الصيني على النحاس المستورد، قفزت الى 121 دولارا للطن، مسجلة بذلك اعلى مستوى لها منذ فترة طويلة، مما يعكس شح المعروض في السوق المحلية الصينية.

مؤشرات الطلب الصيني ومستقبل المعادن في الاسواق الدولية

وبين تقرير المخزونات الاسبوعي الصادر عن بورصة شنغهاي ارتفاعا طفيفا في مستويات التخزين بنسبة 2.4 في المئة، وهو تغيير جاء بعد سلسلة من الانخفاضات المتتالية التي استمرت ثلاثة اسابيع. واوضح الخبراء ان هذا الارتفاع لا يزال ضمن الحدود الآمنة ولا يشير الى تراجع في الاستهلاك بقدر ما يعكس اعادة ترتيب للاولويات اللوجستية لدى الشركات الكبرى.

واشار بيان البورصة الى ان ضغوط نقص المعروض في لندن بدأت تخف قليلا مع وصول المخزونات الى مستويات تقارب 255900 طن، بينما لا يزال هيكل الاسعار الآجلة يظهر خصومات طفيفة للنحاس النقدي. وشدد المراقبون على ان اداء النحاس يظل متماسكا رغم الضغوط التضخمية والسياسات النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي الامريكي.

وكشفت حركة المعادن الاخرى في البورصات العالمية عن تباين في الاداء، حيث سجل الزنك والقصدير مكاسب واضحة، بينما شهدت اسعار الالمنيوم والنيكل تراجعات طفيفة في ظل بحث المستثمرين عن توازنات جديدة في اسعار السلع الصناعية. ويبقى النحاس حتى الان الملاذ الاكثر استقرارا للمستثمرين الباحثين عن مؤشرات نمو حقيقية في القطاع الصناعي العالمي.