يعتمد امهر الطهاة حول العالم على حيلة ذكية لتحويل السمك المقلي الى وجبة استثنائية لا تقاوم، حيث يستخدمون الخردل او ما يعرف بالمسطردة كعنصر اساسي في عملية التتبيل والتحضير، وتعتبر هذه الطريقة شائعة جدا في مطابخ جنوب الولايات المتحدة، اذ يعمل الخردل كمادة رابطة قوية تساعد في تثبيت طبقة البقسماط على سطح السمك وتمنحه قرمشة مثالية مع نكهة لاذعة مميزة ترفع من جودة الطبق النهائي.

واوضحت تجارب الطهي ان الخردل لا يقتصر دوره على كونه مجرد نكهة، بل هو مادة عريقة تعود اصولها الى الحضارات القديمة في مصر والصين وبلاد الشام، وقد استخدمه الرومان قديما عبر طحن بذور الخردل وخلطها بعصير العنب لابتكار تتبيلات فريدة، بينما تطورت اليوم لتصبح صنفاً اساسياً يتصدر الموائد منذ ابتكار النوع الاصفر الكلاسيكي الذي ارتبط بشطائر الهوت دوغ الشهيرة.

وبينت اخصائية التغذية مولي كيمبال ان المسطردة تفوقت على الكثير من التوابل بفضل فوائدها الصحية المتعددة، فهي لا تكتفي باضافة المذاق القوي للبرغر والسندويشات، بل تحتوي على خصائص طبيعية مضادة للميكروبات وتساهم في تخفيف الام العضلات، علاوة على كونها خياراً مثالياً لمن يتبعون حمية غذائية لانها تحتوي على سعرات حرارية شبه معدومة.

فوائد الخردل الصحية وقيمته الغذائية

وكشفت التحليلات ان ملعقة صغيرة من الخردل تحتوي على 5 سعرات فقط مع صفر دهون وصفر سكر، مما يجعلها بديلاً ذكياً للصلصات الغنية بالدهون مثل المايونيز او الرانش، واضافت ان الخردل غني بعنصر السيلينيوم الذي يحمي خلايا الجسم من التلف، بالاضافة الى المغنيسيوم الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف الاعصاب والعضلات.

واكد الخبراء ان القيمة الحقيقية تكمن في المركبات الكبريتية المسؤولة عن المذاق اللاذع، حيث تساهم هذه المركبات في مكافحة الالتهابات داخل الجسم، ورغم هذه الفوائد اشار المختصون الى ضرورة عدم الاعتماد على الخردل كعلاج طبي او تجميلي لعدم وجود ادلة علمية كافية تدعم تلك الاستخدامات حتى الان.

واظهرت المقارنات الغذائية ان المسطردة تتفوق بوضوح على الكاتشب والمايونيز، حيث ان المايونيز يحتوي على كميات عالية من الدهون والرانش مليء بالسعرات، بينما تمنح المسطردة نكهة قوية وغنية من دون ان تؤثر على الوزن، مما يجعلها الخيار الامثل لمن يسعون لتقليل استهلاك الدهون دون التضحية بلذة الطعام.

محاذير استهلاك المسطردة والاعتبارات الصحية

ونبهت الدراسات الى ان نسبة الصوديوم في الخردل قد تكون مرتفعة، اذ تحتوي الملعقة الكبيرة على نحو 102 ملليغرام من الصوديوم، وقد ترتفع في الانواع المتخصصة مثل خردل ديجون، لذلك يُنصح الاشخاص الذين يعانون من امراض القلب او ارتفاع ضغط الدم باختيار الانواع الخالية من الملح المضاف.

وشدد خبراء التغذية على ضرورة قراءة ملصقات المكونات قبل الشراء، خاصة عند اختيار انواع خردل العسل التي قد تحتوي على سكر مضاف، ويفضل دائماً اختيار النوع الاصفر العادي او البني الحار المصنوع من مكونات طبيعية بسيطة مثل بذور الخردل والخل والماء والتوابل الطبيعية.

واختتم المختصون بالتنبيه الى ان الخردل يصنف ضمن المواد المسببة للحساسية في العديد من الدول، ويجب الافصاح عن وجوده في المنتجات الغذائية، ومع ذلك فان الاشخاص المصابين بحساسية تجاه الخردل يمكنهم تناول خضروات اخرى من نفس العائلة مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب بشكل امن تماماً.