تصاعدت وتيرة التوتر الميداني في مدن غرب ليبيا بشكل ملحوظ عقب تحركات مسلحة غير مسبوقة وتحشيدات عسكرية في مدينة مصراتة. واجتمع ممثلون عن 11 مجلسا عسكريا في المدينة لاتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالوضع الراهن والاعلان عن نية تفعيل المجالس العسكرية التي ظهرت عقب احداث عام 2011. واكد المجتمعون على ضرورة تشكيل اتحاد موحد يجمع هذه الكيانات في خطوة تعكس رغبة هذه الاطراف في فرض كلمتها داخل المشهد الامني والسياسي المتأزم.

وتعد المجالس العسكرية ادوات ضغط قوية في المدن الليبية الكبرى وتعمل كواجهة لتمثيل القوى الميدانية في المفاوضات المصيرية. واوضح مراقبون ان هذه التحركات تستهدف بشكل مباشر حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. واضافت المصادر ان هذه التشكيلات ترفض بوضوح ما تصفه بصفقات تقاسم السلطة او المبادرات الدولية التي تهدف الى اعادة تدوير الوجوه السياسية التقليدية.

مخاوف من صدام مسلح وتوتر في طرابلس

وشهدت الايام الماضية تحركات لارتال عسكرية تابعة للقاطع الحدودي الاول وقوات مساندة وسط انباء عن توجهها نحو العاصمة طرابلس. وبين شهود عيان ان حالة من الاستنفار تسود المقار العسكرية في منطقة عين زارة مع رفع درجات التأهب بين كتائب مسلحة معروفة. واشار محللون سياسيون الى ان هذا الصمت الرسمي من قبل السلطات في طرابلس يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء هذه التحشيدات المتزايدة.

وكشفت التحركات الميدانية عن وجود انقسام حاد في المواقف السياسية تجاه المبادرات الخارجية التي يقودها مستشارون دوليون. واوضحت القيادات العسكرية في مصراتة رفضها لاي محاولات تسوية تجري بعيدا عن التوافق الوطني الحقيقي. وشدد هؤلاء القادة على ضرورة الاستعداد للمرحلة القادمة معتبرين ان الوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من الصفقات التي تكرس بقاء السلطة في يد عائلات معينة.

تحديات امنية وغياب الموقف الرسمي

واظهرت التطورات الاخيرة غياب رد الفعل من قبل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية وهو ما يعزز المخاوف من اندلاع اشتباكات مسلحة في المناطق الحيوية. واوضح خبراء ان التنافس بين الكتائب المسلحة والضغط الممارس على السلطة التنفيذية يعقد من فرص الوصول الى استقرار دائم. واضافت التقارير ان استمرار حالة الاحتقان دون تدخل سياسي جاد قد يؤدي الى تغييرات جذرية في خارطة السيطرة الميدانية بغرب البلاد.

وبينت التحليلات ان المشهد الليبي يمر بمنعطف خطير خاصة مع تزايد الخطاب التصعيدي من قبل قيادات ميدانية تدعو للقتال. واكدت المصادر ان هذه المجالس تسعى لفرض واقع جديد يمنع اي ترتيبات سياسية لا تضمن حصة وازنة للقوى العسكرية المحلية. ويبقى الوضع مرشحا لكل الاحتمالات في ظل غياب رؤية واضحة للحل السلمي وتصاعد وتيرة التسلح في مختلف المدن.