شهدت الساحة التقنية مؤخرا ضجة واسعة حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم جيف، والذي كشف عنه أحد العقول المدبرة التي ساهمت في ابتكار شات جي بي تي. وأظهرت البيانات الأولية أن هذا النموذج يتفوق على النماذج التقليدية بسرعات خيالية تصل إلى 25 ضعفا، مع خفض مذهل في التكاليف التشغيلية بنحو 100 مرة، وهو ما دفع شركات كبرى لتبنيه فورا.

وأضاف الخبراء أن جيف لا يمثل امتدادا لنماذج اللغة العميقة المعتادة، بل هو فئة مختلفة تماما من البرمجيات التي تبتعد عن إنتاج النصوص أو الصور. وبينت الشركة المطورة له تايب سيف اي آي أن النموذج الجديد يركز بشكل أساسي على معالجة البيانات الرقمية وتقديم قرارات احتمالية مصنفة بدقة عالية.

وأكد المطورون أن هذا التوجه يهدف إلى تمكين الآلات من التواصل بلغة خاصة بها بدلا من محاكاة لغة البشر، مما يجعله أداة مثالية لأتمتة المهام المعقدة. وشددت الشركة على أن هذا الابتكار نجح في جذب تمويل ضخم وصل إلى 40 مليون دولار قبل إطلاقه رسميا.

نموذج مصمم للآلات بدلا من البشر

وقال ديوغو الميدا، الباحث الذي قاد مسيرة تطوير تقنيات التعلم التعزيزي في أوبن اي آي، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تواجه عقبة كبيرة في كونها مصممة للبشر وليست للعمليات البرمجية. وأوضح أن هدفه من تأسيس شركته الجديدة كان بناء جسر تواصل مباشر مع الحواسيب لرفع كفاءة الوكلاء الرقميين.

وأشار الميدا إلى أن الاعتماد على النماذج اللغوية التقليدية في أتمتة المهام التقنية يؤدي إلى بطء غير مبرر وتكاليف باهظة. وكشفت التجارب أن جيف يتفوق في سرعة اكتشاف الأخطاء البرمجية وتنفيذ المهام المنطقية في أجزاء من الثانية مقابل ثوان طويلة تستغرقها النماذج الشهيرة.

وتابع التقارير التقنية أن مقارنة عملية أجريت بين جيف ونموذج كلود فابل 5.1 أظهرت تفوقا ساحقا للنموذج الجديد في دقة وسرعة المعالجة. وبينت الحسابات أن تكلفة معالجة 10 آلاف قرار يوميا انخفضت من 35 ألف دولار إلى 120 دولارا فقط باستخدام تقنية جيف.

نموذج لا يهلوس

وأكد المطورون أن غياب المخرجات اللغوية في جيف يجعله محصنا ضد ظاهرة الهلوسة التي تعاني منها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأوضحوا أن النموذج يعمل ضمن إطار احتمالي صارم، حيث يختار من بين خيارات محددة مسبقا بدلا من محاولة ابتكار إجابات نصية قد تكون خاطئة.

وأضاف المختصون أن هناك فارقا جوهريا بين عدم الهلوسة وبين الخطأ التقني، فالنموذج قد يختار خيارا غير موفق بناء على معطيات خاطئة، لكنه لا يختلق معلومات من العدم. وأكدوا أن هذا التمييز ضروري لفهم طبيعة عمل هذه الأداة التي تخدم التطبيقات التي تتطلب دقة رياضية ومنطقية.

وبينت الاختبارات أن جيف يحقق توافقا كبيرا مع النماذج الرائدة في تصنيف المهام، مما يجعله الخيار الأنسب للمهام التي تتطلب سرعة فائقة. وأضافت الشركة أن هذا النموذج يمثل طبقة وسيطة ذكية تسرع من وتيرة عمل البرمجيات وتدير تدفق البيانات بكفاءة غير مسبوقة.

من يحتاج نموذج جيف؟

وكشف القائمون على المشروع أن جيف ليس موجها للمستخدم العادي الذي يبحث عن كتابة مقالات أو تصميم صور، بل هو موجه بشكل أساسي للمطورين والشركات التي تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي. وأوضحوا أن النموذج يعمل كمدير للقرارات في مسارات العمل المعقدة مثل مراجعة الفواتير أو تقييم التنبيهات الأمنية.

وأضاف الخبراء أن آلية عمل النموذج تشبه اختبارات الاختيار من متعدد، حيث يقوم بتوزيع نسب الاحتمالات على مجموعة خيارات متاحة. وبينوا أن هذه الميزة تجعله أسرع وأكثر موثوقية في بيئات العمل التي تتطلب اتخاذ قرارات متكررة وسريعة دون الحاجة لتحليل لغوي واسع.

وختم المطورون بأن جيف يمثل حقبة جديدة من الذكاء الاصطناعي الوظيفي الذي يهدف إلى خدمة الآلات وتطوير البنية التحتية البرمجية. وأكدوا أن المستقبل يتجه نحو تخصص النماذج، حيث يبرز جيف كأداة لا غنى عنها لأي نظام تقني يسعى للسرعة القصوى وتقليل التكاليف.